ومثلها أنشب الأظفار في مضر ، * ومرّ يحرق بالأنياب لليمن « 1 »
إن يدن قوم إلى داري فآلفهم ، * وتنأ عنّي ، فأنت الرّوح في البدن
فالمرء يسرح في الآفاق مضطربا ، * ونفسه أبدا تهفو إلى الوطن
والبعد عنك بلاني باستكانهم ؛ * إنّ الغريب لمضطرّ إلى السّكن
أنت الكرى مؤنسا طرفي وبعضهم * مثل القذى مانع عيني من الوسن
كم من قريب يرى أنّي كلفت به * يمسي شجاي وتضحي دونه شجني
وصاحب طال ما ضرّت صحابته ، * عكفت منه على أطغى من الوثن
مستهدف لمرامي العيب جانبه ، * يكاد ينعطّ برداه من الظّنن « 2 »
ذي سوأة إن ثناها محفل كثرت * لها المضارب فوق الصّدر بالذّقن
إذا احتميت به أحمي على كبدي * كيف اجتناني إذا أسلمنني جنني « 3 »
لا تجعلنّ دليل المرء صورته ، * كم مخبر سمج عن منظر حسن
إنّ الصّحائف لا يقريك باطنها * نفس الطّوابع موسوما على الطّين
أشتاقكم ودواعي الشّوق تنهضني * إليكم ، وعوادي الدّهر تقعدني
وأعرض الودّ أحيانا فيؤنسني ، * وأذكر البعد أطوارا فيوحشني
هذا ، ودجلة ما بيني وبينكم ، * وجانب العبر غير الجانب الخشن « 4 »
ومشرف كسنام العود ملتبس ، * كالماء لزّ بأضلاع من السّفن « 5 »
كالخيل ربّطن دهما في مواقفها ، * والبزل قطّرن بين الحوض والعطن « 6 »
قد جاءت النّفثة الغرّاء ضامنة * ما يوبق النّفس من عجب ومن درن « 7 »
أنبطت من حسنها ماء بلا نصب ، * وحزت من نظمها درّا بلا ثمن « 8 »
هامش
( 1 ) يحرق بالأنياب : يسحقها .
( 2 ) ينعط : ينشق - الظنن : التهم .
( 3 ) الجنن ، جمع جنة : الوقاية .
( 4 ) العبر : ما يقع غربي الفرات .
( 5 ) العود : الناقة المسنة - لزّ : ألزق .
( 6 ) البزل : النياق - العطن : مبرك الإبل حول الماء .
( 7 ) النفثة : القصيدة .
( 8 ) انبطت : استخرجت - نصب : تعب .