عهدنا الدّرّ مسكنه أجاج ، * فكيف تبدّل الثّغب المعينا « 1 »
جنون المرشقات ، غداة جمع ، * بأقتل من نبالك ما رمينا
ولم نر كالعيون ظبي سيوف * أرقن دما ، وما رمن الجفونا
عوائد من تذكّر آل ليلى ، * كأنّ لها على قلبي ديونا
أكاتمها ، ففي الأحشاء منها * مضيض بعد ما بلغ الحنينا
فيا حادي السّنين قف المطايا ، * فهنّ على طريق الأربعينا
وإنّ الرّأس بعدك صوّحته * بوارح شيبة ، فغدا جبينا « 2 »
وكان سواده عيد الغواني ، * يعدن إلى مطالعه العيونا
أتاجرها ، فأربح في التّصابي ، * وبعض القوم يحسبني غبينا
أهان الشّيب ما أعززن منه ، * وعزّ على العقائل أن يهونا
جنون شبيبة ، ووقار شيب ، * خذا عنّي النّهى ودعا الجنونا
نرى الأيّام ، وهي غدا سنون ، * وبالآحاد يبلغن المئينا
ستنبئنا النّوائب ما أرتنا * من العجب العجيب بما ترينا
حلفت بملقيات النّيّ عوج ، * خوابط تطلب البلد الأمينا « 3 »
حوامل ناحلين على ذراها ، * حواني ينجذبن بمنحنينا
يسقّين الهجير على التّظامي ، * وينعلن الحرار ، إذا وجينا « 4 »
كأنّ سياطها ، ولها هباب ، * قلوع اليمّ زعزعت السّفينا
بكلّ معبّد القطرين ينضي * مطال طريقه الأجد الأمينا « 5 »
هامش
( 1 ) الأجاج : الماء المالح - الثغب : الغدير في ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد - المعين : الماء الجاري .
( 2 ) صوحته : شققت شعره وأيبسته حتى سقط .
( 3 ) الني : الشحم .
( 4 ) الحرار : الأرض الحارة - وجينا ، من الوجى : الحفا .
( 5 ) المعبّد : المطلي بالقطران - ينضي : يهزل - الأجد : الناقة القوية - الأمين : المأمونة العثار .