تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وفي الجيرة الغادين كلّ ممنّع * يشير إلينا عن بروق المباسم
ويجلو لنا لمع الغمام وبشره ، * وأين لنا منه بجود الغمائم
صفحن إلينا عن خدود أسيلة ، * دنوّ العواطي من ظباء الصّرائم « 1 »
ورفّعن أطراف السّجوف فصرّحت * عن الوجد أدواء القلوب الكواتم « 2 »
وكيف تراهنّ العيون ، وإنّما * شغلن المآقي بالدّموع السّواجم
يعاطين إعطاء الذّلول طماعة ، * ويصددن صدّات الجياد القوادم
تزودّن منّا كلّ قلب ومهجة ، * وزوّدننا للوجد عضّ الأباهم
خليليّ هل زال الأراك وقد عفت * مغارز أعناق اللّوى والمخارم
وكيف أعالي الرّمل منذ تحدّبت * عليها الزّباني بالغمام الرّوائم « 3 »
أحبّ ثرى أرض أقام بجوّها * حبيب إلى قلبي ، وإن لم يلائم
وأستشرف الأعلام حتّى تدلّني * على طيبها مرّ الرّياح الهواجم
وما أنسم الأرواح إلّا لأنّها * تجوز على تلك الرّبى والمعالم
برغمي أنزلت الهوى عند مانع ، * ودمت على عهد امرئ غير دائم
كأنّي أداري مهرة عربيّة ، * تحايد عنّي من مناط الشّكائم « 4 »
وهذا ، وما ابيضّ السّواد ، فكيف بي * إذا الشّيب أمسى ليلة من عمائمي
وكنت أرى أنّ الشّباب وسيلة ، * لمثلي ، إلى بيض الخدود النّواعم
أنا ابن الألى إن ما دعوا يوم معرك * أمدّوا أنابيب القنا بالمعاصم
من القوم تعلو في المجامع منهم * مناصب أعناق رزان الجماجم
مليئون في يوم القضاء إذا انتدوا * بجدع القضايا من أنوف المظالم
هامش
( 1 ) العواطي ، جمع عاطية : الظبية تتطاول من الشجر لتتناول منه . ( 2 ) السجوف : الأستار . ( 3 ) الزباني ، جمع زبون : الناقة التي تزبن حالبها أي تدفعه عنها . ( 4 ) المناط : موضع التعليق - الشكائم ، جمع شكيمة : حديدة اللجام المعترضة في فم الفرس .