لا تستهبوا الشر
( الطويل )
قال في بعض الأغراض وذلك في شهر رمضان سنة 394 :
أقول لها بين الغديرين والنّقا ، * سواد الدّجى بيني وبين المناصف
خذي الجانب الوحشيّ لا تتعرّضي * لحيّ حلال باللّوى والأصالف « 1 »
أمامك ! إنّ الخوف حاد مشمّر ، * وما للمطايا مثل حادي المخاوف
فمرّت تظنّ النّسع صوتا أجيله ، * فلا عذر إلّا تتّقي بالعجارف « 2 »
وقعت بها في أوّل الفجر وقعة ، * غشاشا ، كما أقضي أليّة حالف « 3 »
وأشممتها رمل الأنيعم غدوة ، * فسافت بأنف منكر غير عارف « 4 »
أحمّلها الشّوق القديم ، فتنبري * بأجلاد عاني القلب جمّ المشاغف
كثير التفات الطّرف في كلّ مذهب * بأنّة مصدور على البين لاهف
إذا ما دعاه الشّوق راوح كفّه * على لاعج في مضمر القلب لاطف « 5 »
أعاد له البرق الحجازيّ موهنا * عقابيل أيّام اللّقاء السّوالف « 6 »
كأنّ به من خطب ظمياء غصّة * يسيغ شجاها بالدّموع الذّوارف
كأنّ أثيوابي على ذئب ردهة * دنا اللّيل ، فاستنشى رياح التّنائف « 7 »
هامش
( 1 ) الأصالف : الأرض الغليظة .
( 2 ) العجارف ، جمع عجرفة : الإقدام في هوج .
( 3 ) غشاسا : على عجلة - أليّة : يمين .
( 4 ) سافت : شمت .
( 5 ) لاطف : داخل .
( 6 ) موهنا : ليلا - العقابيل : بقايا العشق .
( 7 ) الردهة : حفيرة في أرض مرتفعة - التنائف : الأرض الواسعة البعيدة .