ندى ودم
( البسيط )
نظم الشريف الرضي هذه القصيدة بفارس ، وفيها يمدح فخر الملك .
أحقّ من كانت النّعماء سابغة * عليه من أسبغ النّعمى على الأمم « 1 »
وأجدر النّاس أن تعنو الرّقاب له * من استرقّ رقاب النّاس بالنّعم « 2 »
إذا سما فإلى العلياء نهضته ؛ * وإن مشى فعلى الأعناق والقمم
للّه أمّ تلقّته براحتها ، * ما ذا تلقّت إلى الدّنيا من الكرم
في صبية للمعالي كان أولعهم * بالمكرمات ، وألقاهم إلى الدّيم
كم غبت عنه ، وما غابت مكارمه ، * ونمت عنه بآمالي ، ولم ينم
لا يتبع المال أنفاسا مصاعدة ، * ولا يعير العطايا زفرة النّدم
يا ممرضا بالمساعي قلب حاسده ، * على العلى ، ومداوي الفقر والعدم
أقبلتها بسياط العزم تحفزها * للطّعن ، لا بعراك العذر واللّجم « 3 »
من دومة بجبال الغور حاملة * حقائب الموت للأعداء والنّقم « 4 »
على قطاهنّ صدّارون عن نهل * من القواضب ورّادون للقحم « 5 »
طريدة للعلى جلّى ، فأدركها * بعد المطال ، جناح الأجدل الضّرم « 6 »
أقام سوق المساعي ، وهي بائرة ، * مجال عزمك بين السّيف والقلم
ففي النّزال يد حمراء من علق ؛ * وفي النّوال يد بيضاء من كرم « 7 »
أعيا الرّجال وإن عزّوا وإن كرموا ، * مكان كفّيك فيها من ندى ودم
هامش
( 1 ) سابغة : كاملة ، وافية ، فائضة .
( 2 ) تعنو : تخضع .
( 3 ) تحفزها : تدفعها - العذر ، جمع عذار : ما سال على الخد من اللجام .
( 4 ) الحقائب ، جمع حقيبة : الرفادة في مؤخرة ظهر البعير .
( 5 ) القطا : مقعد الرديف من ظهر الدابة - القحم : عظائم الأمور .
( 6 ) الأجدل : الصقر - الضرم : الجائع .
( 7 ) العلق : الدم - النوال : العطاء .