بتن بالشّدّ يخرّقن الثّرى ، * دلج اللّيل ، ويرقعن القتاما « 1 »
خلت أيديهنّ في معزائها ، * أنمل الولدان يفلين اللّماما « 2 »
جاذبت فرسانها أعناقها ، * كلّما نهنهن طالبن أماما « 3 »
وليالي السّوس صبّحت بها ، * صائحا يسقي دم الطّعن مداما « 4 »
تضمن الأعناق للسّيف ، إذا * أخفر السّيف على الدّرع الذّماما
رشتم سهمي ، وضاعفتم له ، * عقب النّعماء والرّيش ، اللّواما « 5 »
كلّ يوم نعم مشفوعة ، * لاحقات ، وتوال وقدامي
أصبحت عندي ولودا ناتجا ، * يوم تغدو نعم القوم عقاما
مثل رشق النّبل إلّا جرحها ، * تبرد الغلّ ، وتستلّ الأواما « 6 »
كلّما شيّخ عندي ضيفها ، * رجّعته جدد الطّول غلاما
يا جزت عنّي الجوازي معشرا * ملكوا الورد ، فأعطوني الجماما
جئتهم في جفوة الدّهر ، فلا * أوصدوا الباب ولا لطّوا القراما « 7 »
ضرب العزّ عليهم بيته ، * ثمّ ألقى الرّحل فيهم ، وأقاما
وعمرتم آمني ريب الرّدى ، * يمطل الخطب بكم عاما فعاما
كلّما خفّ إليكم حادث ، * غلّط النّهج ولم يعط المراما
ما رأينا سلكها من غيركم * جمع النّشر ، ولا ضمّ النّظاما
لا طوت عنّا اللّيالي من غدا * للورى غيثا ، وللدّين قواما
كلّما رحّلت اليوم فتى ، * نوب الأيّام زادتك مقاما
هامش
( 1 ) أي يرقعن الغبار المتمزق بما يثرنه من الغبار في سيرهن ليلا ، مخرقات للتراب بأخفافهن .
( 2 ) المعزاء : الأرض الصلبة - اللمام ، جمع لمة : الشعر المحاذي للأذنين .
( 3 ) نهنهن : كفكفن وزجرن .
( 4 ) السوس : اسم بلدة في الأهواز .
( 5 ) رشتم سهمي : ألزقتم عليه الريش - اللوام : اللوم .
( 6 ) الأوام : العطش .
( 7 ) لطوا : أغلقوا - القرام : الستر الأحمر .