كم حجّة في الدّين خضت غمارها ، * هدر الفنيق تخمّطا وصيالا « 1 »
بسنان رمحك ، أو لسانك موسعا * طعنا يشقّ على العدا وجدالا
إن نكّس الإسلام بعدك رأسه ، * فلقد رزي بك موئلا ومآلا
واها على الأقلام بعدك إنّها * لم ترض غير بنان كفّك آلا
أفقدن منك شجاع كلّ بلاغة ، * إن قال جلّى في المقال وجالا
من لو يشاء طعن العدا برءوسها ، * وأثار من جريالها قسطالا « 2 »
سلطان ملك كنت أنت تعزّه ، * ولربّ سلطان أعزّ رجالا
إنّ المشمّر ذيله لك خيفة ، * أرخى وجرّر بعدك الأذيالا
ما كنت أخشى أن تزلّ لحادث * قدم جعلت لها الرّكاب قبالا « 3 »
دفع الزّمان لك النوائب دفعة ، * وتصوّب الوادي إليك ، فسالا
يا شامتا بالسّيف أغمد غربه ، * كم هبّ مندلق الغرار وصالا « 4 »
إن طوّح الفعّال دهر ظالم ، * فلقد أقام وخلّد الأفعالا
طلبوا التّراث ، فلم يروا من بعده * إلّا علا ، وفضائلا ، وجلالا
هيهات فاتهم تراث مخاطر ، * حفظ الثّناء ، وضيّع الأموالا
قد كان أعرف بالزّمان وصرفه ، * من أن يثمّر ، أو يجمّع مالا
مفتاح كلّ ندى وربّ معاشر ، * كانوا على أموالهم أقفالا
كان الغريبة في الأنام ، فأصبحوا * من بعد غارب نجمه أمثالا
قرم ، إذا كحلت به ألحاظها * شوس القروم تقطّع الأبوالا « 5 »
وإذا تجايشت الصّدور بموقف * حبس الكلام وقيّد الأقوالا
هامش
( 1 ) الفنيق : الفحل - تخمطا : تكبرا - الصيال : السطو .
( 2 ) الجريال : الدم - القسطال : الغبار .
( 3 ) القبال : زمام بين الإصبع الوسطى والتي تليها في النعل .
( 4 ) مندلق الغرار : السيف الخارج من غمده من دون أن يسل .
( 5 ) القرم : السيد الشجاع - الشوس : النظر بمؤخر العين تكبرا أو تغيّظا .