أكذا تصاب الأسد ، وهي مذلّة * تحمي الشّبول ، وتمنع الأغيالا ؟
أكذا تقام عن الفرائس بعد ما * ملأت هماهمها الورى أوجالا ؟ « 1 »
أكذا تحطّ الزّاهرات عن العلى ، * من بعد ما شأت العيون منالا ؟ « 2 »
أكذا تكبّ البزل وهي مصاعب ، * تطوي البعيد ، وتحمل الأثقالا ؟
أكذا تغاض الزّاخرات وقد طغت * لججا ، وأوردت الظّماء زلالا ؟
يا طالب المعروف حلّق نجمه ، * حطّ الحمول وعطّل الأجمالا !
وأقم على يأس ، فقد ذهب الذي * كان الأنام على نداه عيالا
من كان يقري الجهل علما ثاقبا ، * والنّقص فضلا ، والرّجاء نوالا
ويجبّن الشّجعان دون لقائه ، * يوم الوغى ، ويشجّع السّؤالا « 3 »
خلع الرّدى ذاك الرّداء نفاسة * عنّا ، وقلّص ذلك السّربالا
خبر تمخّض بالأحبّة ذكره ، * قبل اليقين ، وأسلف البلبالا « 4 »
حتّى إذا جلّى الظّنون يقينه ، * صدع القلوب ، وأسقط الأحمالا « 5 »
الشّكّ أبرد للحشا من مثله ، * يا ليت شكّي فيه دام وطالا
جبل تسنّمت البلاد هضابه ، * حتى إذا ملأ الأقالم زالا
يا طود ! كيف وأنت عاديّ الذّرى ، * ألقى بجانبك الرّدى زلزالا « 6 »
إن قطّع الآمال منك ، فإنّه * من بعد يومك قطّع الأمّالا
ما كنت أوّل كوكب ترك الدّنا * وسما إلى نظرائه ، فتعالى
أنفا من الدّنيا بتتّ حبالها ، * ونزعت عنك قميصها الأسمالا « 7 »
هامش
( 1 ) هماهمها : أصواتها - الأوجال ، جمع وجل : خوف .
( 2 ) الزاهرات : النجوم ، كناية عن علو منزلة الفقيد .
( 3 ) السؤال : السائلين .
( 4 ) البلبال : شدّة الهم والوسواس .
( 5 ) الأحمال ، جمع حمل : ما تحمله المرأة من الولد في بطنها .
( 6 ) طود : جبل - عادي : قديم .
( 7 ) بتت : قطعت - الأسمال : الخلق ، البالي .