عجبا أصبحت للضّيم ، وما * نثر الطّعن أنابيب العوالي
فإذا رامي المقادير رمى * فدروع المرء أعوان النّصال
قاده المقدار قسرا بعد ما * أكره السّمر على المقّ الطّوال « 1 »
وأبال الخيل في كلّ حمى ، * يمنع الماطر منهلّ العزالي « 2 »
مثل عقبان الموامي دلّحا ، * راشها قرع الحنايا بالنّبال « 3 »
حاملا عن قومه العبء ، وما * حمدوا عرعرة العود الجلال « 4 »
أيّها القبر الذي أمسى به * عاطل الأرض جميعا وهو حالي
لم يواروا بك ميتا إنّما * أفرغوا فيك ذنوبا من نوال « 5 »
طال ما لاذ به المال كما * لاذت الإصبع يوما بالقبال « 6 »
حملوه بازلا محتقرا * دلج اللّيل ولزّات الحبال « 7 »
إن غدا مجدوعة أشرافه ، * فالبنى وافية ، والمجد عالي
عقروا ليثا ، ولو هاهوا به * كان بعد العقر أرجى للصّيال « 8 »
وكذا الأيّام من قارعها ، * تركت فيه علامات النّزال
عقلوه بعد ما جاز المدى ، * وطوى شأو مساع ومعالي « 9 »
وكذا السّابق ، يوما بعنان * يحرز السّبق ، ويوما بعقال
هامش
( 1 ) المق : الشق .
( 2 ) منهل العزالي : هو من القول أرسلت السماء عزاليها إذا أمطرت مطرا شديدا .
( 3 ) الموامي : الفلوات ، جمع موماة - الدلّح ، جمع دالح : السحاب الكثير الماء .
( 4 ) العرعرة : السنام - العود : الجمل السمن .
( 5 ) الذنوب : الدلو العظيمة ، استعارها للدلالة على الكرم - النوال : العطاء .
( 6 ) القبال : زمام بين الإصبع الوسطى والتي تليها .
( 7 ) البازل : الفتي ، والبازل صفة الجمل إذا طلع نابه ، استعارها للإشارة إلى الفتوّة - الدلج : السير من أول الليل - اللزات : الشدائد .
( 8 ) هاهوا به : زجروه .
( 9 ) الشأو : المدى ، الغاية .