غاد تلفّت ، والمشتاق يتبعه ، * صفح الطّليق إلى المقصور بالطّول « 1 »
أما كفاهم لجاج الدّمع بعدهم ، * حتّى استعانوا على عينيّ بالطّلل
يا قاتل اللّه ريعان الشّباب ، وما * خلّى عليّ من الأشجان والغلل
ورفضة من سواد اللّيل مطمعة * كان المشيب إليها رائد الأجل « 2 »
قالوا : الجفان لودّ البيض مطمعة ؛ * قد ضلّ طالب ودّ البيض بالحيل
إنّي أقول لملّاق ركائبه : * مهّل عليك فليس الرّزق بالعجل
ليس المقام بثان عنك واردة * من الحظوظ ، ولا الأرزاق بالرّحل
أما ترى الرّزق في الأوطان يطرقني * ولم أقلقل أصيحابي ولا إبلي
في كلّ يوم قوام الدّين ينضحني * بماطر غير منزور ولا وشل « 3 »
يروي ، ولم يتوقّع صوب عارضه ، * ولم يقدّم بشير الطّارق العمل « 4 »
ظفرت بالنّفل المطلوب في وطني ، * وإنّما يرجع الغازون بالنّفل « 5 »
من كلّ بيضاء لم تخطر على خلدي * من الأيادي ولم تبلغ إلى أملي
ذرّت إليّ ذرور الشّمس طالعة ، * شروقها أبدا باق بلا أصل « 6 »
في كلّ يوم جديد من صنائعه * إليّ ، لا ناقتي فيها ولا جملي
يردّني بقنيص ما نصبت له * على المطامع أشراكا من الأمل
وسمت عقلي وأرغمت المعاطس في * منّ العدا وأقمت الصّفو من ميلي
رفعت ناري على علياء مشرفة * من المعالي وأخضعت النّوائب لي
فهل تركت لذي الأوطار من وطر * يسعى له ولذي الآمال من أمل
لم يبق طولك في جيدي مكان حلى ، * وإنّما يستعار الحلي للعطل
هامش
( 1 ) المقصور بالطول : المربوط بالحبل .
( 2 ) الرفضة : الشيء القليل - سواد الليل : كنّي به عن لون الشّعر .
( 3 ) الوشل : ما ينزّه الصخر من ماء .
( 4 ) صوب عارضه : مطر غيمة - الطارق العمل : القادم ليلا والثابت .
( 5 ) النفل : الغنيمة .
( 6 ) ذرّت : طلعت - الأصل ، جمع أصيل : الوقت بعد العصر .