ونجل تغلغل فيها الطّعا * ن ، وانشقّ عنها النّجيع الصّبيب « 1 »
وصحبة كلّ غلام علي * ه من سمة العزّ حسن وطيب
إذا خضب الرّمح أدمى به ، * كأنّ السّنان بنان خضيب « 2 »
وقطعك كلّ بعيد النّياط ، * كأنّ الجواد به مستريب « 3 »
وأرضا ، إذا ما اجتلاها الهجي * ر طلّقها من يديه الضّريب « 4 »
وما زال منك على النّائبات * مقام عظيم ويوم عصيب
فيوم حسامك فيه الخطيب ؛ * ويوم لسانك فيه الخطيب
طلبت لنفسك ، فاطلب لنا * من العزّ ، إنّ المحامي طلوب
وإن كنت تأنف من حبّه ، * فإنّ العلاء إلينا حبيب
وما نحن أنت ، وكلّ إلى * دعاء العلى طرب مستجيب
ونحن قسام إلينا الشّباب ؛ * وأنت قسام إليك المشيب « 5 »
على أنّه أنت عين الزّمان ، * وعيش بلا ناظر لا يطيب
ولولاك ما لذّ طعم الفخار ، * ولا راق برد العلاء القشيب
أترضى لمجدك أن لا يكون * لنا من عطايا المعالي نصيب
فلا يقعدنّك كيد الحسو * د ، وانهض فكلّ مرام قريب
وحثّ الطّلاب ، فإنّا نجدّ ، * وأمض الأمور ، فإنّا نتوب « 6 »
ولم لا يضيف العلى من له * غدير معين ومرعى خصيب
لحيّاك منّي ، عند اللّقا * ء ، خلق عجيب وخلق أديب
وخلّفتني غرس مستثمر ، * فطال وأورق ذاك القضيب
هامش
( 1 ) النجل : الطعن الواسع الجرح - النجيع : دم الجوف .
( 2 ) بنان خضيب : إصبع مصبوغ - السنان : رأس الرمح .
( 3 ) بعيد النياط : المفازة البعيدة الغاية .
( 4 ) الهجير : منتصف النهار وعند اشتداد الحر - الضريب : الجليد والصقيع .
( 5 ) القسام : الحسن .
( 6 ) الطلاب : الطّلب .