تتسم بالحزن والشكوى . ولما توفي عضد الدولة ( 372 ه / 982 م ) نشب الصراع بين ولديه شرف الدولة وصمصام الدولة ، وآلت النتيجة إلى انتصار شرف الدولة ، فدخل بغداد ظافرا ، وكان قد أطلق سراح الشريف الوالد ورفاقه وصحبهم إلى مدينة السلام . فنظم الرضي قصيدة تعكس فرحه بحرّية أبيه ، وممّا جاء فيها :
طلوع هداه إلينا المغيب * ويوم تمزّق عنه الخطوب
لقيتك في صدره شاحبا * ومن حلية العربيّ الشّحوب
قدمت قدوم رقاق السّحاب * تخطّ والرّبع ربع جديب
فما ضحك الدهر إلّا إليك * مذ بان في حاجبيه القطوب
ومدح شرف الدولة وشكره على ما عمله بقصيدة طويلة مطلعها :
أحظى الملوك من الأيّام والدّول * من لا ينادم غير البيض والأسل
ولما توفي والد الرضي أبو أحمد الموسوي رثاه شاعرنا بقصيدة طويلة مطلعها :
وسمتك حالية الربيع المرهم * وسقتك ساقية الغمام المرزم
أمّا أم الرضي فهي فاطمة بنت الحسين الناصر الذي عظم شأنه في أيام معز الدولة البويهي . وولي جدّه لأمه نقابة العلويين في بغداد بعد أن اعتزلها والد الرضي . وقد ذكره شاعرنا في إحدى قصائده عندما أظهر طرفي المجد في نسبه قائلا :
أردّ النّوائب بالموسويّ * وأعطي الرّغائب بالناصر
وكان للنسب الشريف أثره في تكوين شخصية الرضي . ففي القرن الرابع الهجري كانت علّية المجتمع البغدادي تنقسم إلى فئات : فئة تعتز بشرفها ونسبها ودمها كالعلويين والعباسيين والبويهيين والمهلبيين ، وفئة تعتز بمناصبها كالوزراء والقادة ورؤساء الدواوين ، وفئة تفاخر بعلمها ودينها وأدبها كالفقهاء والمتكلمين والأدباء . وكان الرضي في صميم الأسرة العلوية ، وتأتيه القرشيّة الصريحة من رسول اللّه عن طريق ابنته