تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
فما كلّ ممنوح من العزّ شاكر ، * ولا كلّ محظوظ من المال قانع
وما عاقني ربع ، فبتّ ولم تبت ، * يوقّعني من غير ذاك المطامع
قطوع لأقران الرّجال كأنّني * إلى كلّ فجّ ثائر الرّحل نازع
أفي كلّ يوم يعدم الدّهر جانبي ، * وتقرعني من ناظريه القوارع
وقد قطع المعروف باللّؤم قاطع ، * وباع الثّناء الحرّ بالذّمّ بائع
فلم ألق إلّا ماذق الودّ كاذبا ، * يسفّ به من طائر الغدر واقع « 1 »
ورايعة للبين من عامريّة ، * تزعزع منها بالسّلام الأصابع
فلو لم تزوّدنا السّلام عشيّة ، * لسرنا ، وأعناق المطيّ خواضع
تصدّ حداء حين تبعث وعدها * كذوبا ، وإنّي بالرّجاء لقانع « 2 »
وتخدعني ورق الحمام بشدوها ، * ورجع زفيري للحمائم خادع
حنين المطايا علّم الشّوق مهجتي ، * فكيف تسلّيها الحمام السّواجع
بذلتك قلبا كنت أذخر صونه ، * إذا لاح لي برق من العزم لامع
سبقت إلى يأسي رجاي ، فحزته ، * ولم تنتظر رأيي ، فها أنا طامع
وما عند أملاك الطّوائف حاجتي * إذا ما أبت أن تقتضيها القواطع
وما لي شغل في القريض ، وإنّما * أبيّن فيه ما تقول المطامع
ولو هزّ أسماع الملوك نشيده ، * دروا أنّ كلّ المجد ما أنا صانع
تقول لي الأيّام ، وهي بخيلة : * ألا اسأل ، فإمّا ذو عطاء ومانع
رأيت كريما ما خلا قطّ من حمى * يزار ، ولو أنّ الدّيار بلاقع « 3 »
ولا مرضت نار القرى في خيامه * بليل ، ولو أنّ الرّياح زعازع
إذا صارعته الرّيح خلنا شعاعها * يشير إلى الورّاد والرّكب هاجع
فضنّا ، بني فهر ، بما في أكفّكم * من المجد ، فالأيّام عود وراجع
هامش
( 1 ) الماذق : الذي لا يخلص الود - يسف : يخفض ، يحط . ( 2 ) تصدّ حداء : اي لا تسير كما يرغب الحادي . ( 3 ) بلاقع : خراب .