ما كان ضرّ اللّيالي لو نفسن بهم ، * على النّوائب ، واستثناهم القدر
أصبحت بعدهم في شرّ خالفة ، * مثل السّلى حوله الذّؤبان والنّمر « 1 »
في كلّ يوم لرحلي عن نواقرهم * إلى المعاطب مهواة ومحتفر
أردّ نبل الأداني ما رميت بها ، * فهل إلى الرّحم البلهاء لي عذر
وقد أروع سوام الحيّ راتعة ، * بمقرب لا يواري عنقه الخمر « 2 »
إذا توجّس كان القلب ناظره ، * والقلب ينظر ما لا ينظر البصر « 3 »
أجفو له الولد ، مذخورا له شفقي * عليه ، دونهم الرّوعات والحذر
يمسون شعثا ، ويمسي في بلهنية * كأنّما جدّه عدنان أو مضر « 4 »
ففي القلوب على حوبائه حنق ، * وبالعيون إلى مضماره شرر « 5 »
من عاطيات تعالى في أعنّتها ، * صكّ القداح رماها القامر اليسر « 6 »
واليوم عريان مشهور بفرجته ، * يعتمّ بالنّقع أطوارا ، ويأتزر
كأنّهنّ ذئاب القاع مجفلة ، * لولا السّبيب على الأعناق والعذر « 7 »
يطلعن نزو الدّبى العاميّ آونة ، * أو مطرق القين ينزو تحته الشّرر
تخالهن مزاد الماء أغفلها * بالدّوّ ربط العزالي فهي تبتدر « 8 »
هامش
( 1 ) السّلى : جلدة يكون ضمنها الولد في بطن أمه ، وكذلك صغار المواشي .
( 2 ) أروع : أخيف - السوام : الماشية - المقرب : الفرس الكريم - الخمر :
شجر لا يرى ما وراءه .
( 3 ) توجّس : خاف ، توقع حدوث شر .
( 4 ) البلهنية : السعة من العيش .
( 5 ) الحوباء : النفس .
( 6 ) صك القداح : اضطراب السهام - القامر اليسر : المقامر الذي يلعب بالميسر .
( 7 ) السبيب : الشعر - العذر ، جمع عذار : ما سال من اللجام على خد الفرس .
( 8 ) الدو : الفلاة - العزالي ، جمع عزلاء : مصب الماء .