تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
أنساك طول نهار الشّيب آخره ، * وكلّ ليل شباب عيبه القصر « 1 »
إنّ السّواد على لذّاته لعمى ، * كما البياض على علّاته بصر
البيض أوفى وأبقى لي مصاحبة ، * والسّود مستوفزات للنّوى غدر « 2 »
كنت البهيم وأعلاق الهوى جدد * وأخلقتك حجول الشّيب والغرر
وليس كلّ ظلام دام غيهبه ، * يسرّ خابطه أن يطلع القمر « 3 »
أما تريني كصلّ تحت هضبته * بالرّمل أطرق لا ناب ، ولا ظفر
مسالما يأمن الأقران عدوته ، * ملقى الحنيّة عرّى متنها الوتر
كالفرع ساقط ما يعلوه من ورق ، * والجفن أفرد عنه الصّارم الذّكر « 4 »
إن أشهد القوم لا أعلم نجيّهم ، * ما ذا قضوا ، ويجمجم دوني الخبر
كان الشّباب الذي أنضيت مندله ، * عقب الخميلة لمّا صوّح الزّهر « 5 »
من بعد ما كنت أستسبي المها شغفا ، * أمست تروع بي الغزلان والبقر
لم أدر أنّ الصّبا تبلى خميصته ، * وأنّ منصات ذاك العود يناطر « 6 »
إن أمس لا يتّقي زجري ولا غضبي * ولائد الحيّ ، مملولا لي العمر
فقد أردّ العفرنى عن أكيلته ، * وأزجر الضّيغم الغادي فينزجر « 7 »
ما للزّمان رمى قومي فدعدعهم ، * تطاير القعب لمّا صكّه الحجر « 8 »
ينفضّ جمّاعهم عن كلّ نائبة ، * كما تهالك تحت الميسم الوبر
هامش
( 1 ) يعمد الشريف الرضي هنا إلى المدح في معرض الذم ، فعيب ليل الشباب قصره . ( 2 ) مستوفزات : منتصبات - للنوى : للبعد . ( 3 ) الخابط : هو الذي يسير ليلا على غير هدى . ( 4 ) الفرع : الغصن - الجفن : غمد السيف . ( 5 ) المندل : نسيج يحمله الرجل ليتمسح به عرقه - صوح : يبس . ( 6 ) الخميصة : ثوب أسود مربع - المنصات : المستوي - ينأطر : ينحني . ( 7 ) العفرنى : الأسد ، وهو الضيغم أيضا . ( 8 ) فذعذعهم : فبددهم - القعب : قدح الزجاج الكبير - صكّه : ضربه .