وخرّ للموت لا كفّ تقلّبه ، * إلّا بوطء من الجرد المحاضير « 1 »
ظمآن سلّى نجيع الطّعن غلّته * عن بارد من عباب الماء مقرور « 2 »
كأنّ بيض المواضي ، وهي تنهبه ، * نار تحكّم في جسم من النّور
للّه ملقى على الرّمضاء عضّ به * فم الرّدى بين إقدام وتشمير
تحنو عليه الرّبى ظلّا ، وتستره * عن النّواظر أذيال الأعاصير
تهابه الوحش أن تدنو لمصرعه ، * وقد أقام ثلاثا غير مقبور
ومورد غمرات الضّرب غرّته ، * جرّت إليه المنايا بالمصادير
ومستطيل على الأزمان يقدرها * جنى الزّمان عليها بالمقادير « 3 »
أغرى به ابن زياد لؤم عنصره ، * وسعيه ليزيد غير مشكور « 4 »
وودّ أن يتلافى ما جنت يده ، * وكان ذلك كسرا غير مجبور
تسبى بنات رسول اللّه بينهم ، * والدّين غضّ المبادي غير مستور
إن يظفر الموت منّا بابن منجبة ، * فطالما عاد ريّان الأظافير « 5 »
يلقى القنا بجبين شان صفحته * وقع القنا بين تضميخ وتعفير « 6 »
من بعد ما ردّ أطراف الرّماح به * قلب فسيح ورأي غير محصور
والنّقع يسحب من أذياله ، وله * على الغزالة جيب غير مزرور
في فيلق شرق بالبيض تحسبه * برقا تدلّى على الآكام والقور
بني أميّة ! ما الأسياف نائمة * عن شاهر في أقاصي الأرض موتور
والبارقات تلوّى في مغامدها ، * والسّابقات تمطّى في المضامير
هامش
( 1 ) المحاضير : الخيول التي ترتفع بعدوها .
( 2 ) المقرور : البارد .
( 3 ) يقدرها : يدبرها .
( 4 ) ابن زياد : عبيد اللّه بن زياد بن أبيه .
( 5 ) ريّان الأظافير : أي ان الموت عاد مخضوب الأظافر من دماء الذين قتلهم الحسين ، أو عاد الحسين أحمر الأظافر من دماء قتلاه .
( 6 ) تضميخ وتعفير : التضميخ بالطيب والتعفير بالتراب .