تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
إذا الوفود دعت للضّرب شفرته * أطاع فاحتشمت من ضيقه العكر « 1 »
سألت عن وجهه الظّلماء مقمرة * عنه ، وهل يتمارى أنّه القمر « 2 »
نفسي فداء أخ لم يقذ صحبته ، * إذ كلّ صافية في مائها كدر
ما حان منّا لغير العزّ مضطرب ، * ولا اطّبانا إلى غير العلى وطر « 3 »
أأعذر الدّهر إذ جارت حكومته * إذا ففسّق عذري حين أعتذر
عند ابن خير أب حامت أنامله * على القنا ومشت في كفّه البتر
وربّ قول مريض قد سهرت له ، * أفضى إليّ به عن لفظك الخبر
ما لي تسفّه أشعاري التي شهدت * أنّي ببعض فخار منك أفتخر
يا ابن الذين تبارى في ندائهم * أصواتنا ، إن عرت أوطاننا الغير
إذا كررنا حديثا منهم اعترضت * تجلو قديمهم الآيات والسّور
وكم عدوّ ، إذا شاغبت دولته * يزورّ عن طاعتيه السّمع والبصر
قد كان ملكك خلف العزّ يرضعه * حتّى عصاك فخانت رشفه الدّرر « 4 »
كم حاطب خانه حبل ، فأقعصه * ذلّا ، وشرّ الحبال الحيّة الذّكر « 5 »
ومجلس ما أظنّ الهمّ يعرفه ، * ينضو الكرى عن مآقي شربه السّهر « 6 »
ألمى الظّلال ، إذا ما القيظ جلّله * تراكضت في حواشي روضه الغدر
ماء كجيد الفتاة الرّود قابضة * من الحليّ على أثنائه الزّهر
ضمّخت بالرّاح أثواب الكئوس كما * فضّ النّسيم على أعطافه السّحر
متيّم بالعلى ، والمجد يألفه ، * وما مشى في نواحي خدّه الشّعر
هامش
( 1 ) العكر ، جمع عكرة : القطعة من الإبل . ( 2 ) يتمارى : يتردد ، يشك . ( 3 ) اطّبانا : دعانا - وطر : غاية ، هدف . ( 4 ) الدرر ، من در اللبن : سال وكثر . ( 5 ) أقعصه : أهلكه - الذكر : القاتلة . ( 6 ) ينضو الكرى : ينزع النوم - الشّرب : جماعة الشاربين .