خطوب
( الوافر )
وجّه هذه القصيدة إلى صديق يسأله فيها عن حال نكبة لحقته .
خطوب لا يقاومها البقاء ، * وأحوال يدبّ لها الضّراء « 1 »
ودهر لا يصحّ به سقيم ، * وكيف يصحّ ، والأيّام داء
وأملاك يرون القتل غنما ، * وفي الأموال لو قنعوا فداء « 2 »
هم استولوا على النّجباء منّا ، * كما استولى على العود اللّحاء « 3 »
مقام لا يجاذبه رحيل ، * وليل لا يجاوره ضياء
سيقطعك المثقّف ما تمنّى ، * ويعطيك المهنّد ما تشاء « 4 »
بلونا ما تجيء به اللّيالي ، * فلا صبح يدوم ولا مساء
وأنضينا المدى طربا وهمّا ، * فما بقي النّعيم ولا الشّقاء « 5 »
إذا كان الأسى داء مقيما ، * ففي حسن العزاء لنا شفاء
وما ينجي من الأيّام فوت ، * ولا كدّ يطول ، ولا عناء
تنال جميع ما تسعى إليه ، * فسيّان السّوابق والبطاء
وما ينجي من الغمرات إلّا * ضراب ، أو طعان ، أو رماء « 6 »
هامش
( 1 ) الضّراء : النقص في النفوس والأموال ، الموت .
( 2 ) الغنم : الربح .
( 3 ) النجباء : الاشراف ، الأذكياء ، المميّزون - اللحاء : القشر .
( 4 ) المثقّف : الرمح - المهنّد : السيف .
( 5 ) أنضينا : هزلنا ، يلاحظ لجوء الشاعر إلى المطابقات ليقابل بين الأحوال المتقلّبة .
( 6 ) الغمرات : الشدائد ، في البيت دعوة إلى التشبث بالإرادة وإلى الاستعداد للمواجهة .