نلت بعضا وسوف تدرك كلّا ، * إنّما السّيل بعد قطر العهاد « 1 »
مثل ما مرّ لا تعيد اللّيالي ، * والحديث السّفيه غير معاد
ربّ يوم شهدته ، والمنايا * تطرح الطّعن من رؤوس الصّعاد « 2 »
والظّبى تقذف الغمود وماء ال * نّقع جار على الرّبى والوهاد « 3 »
خلّق الخيل بالنّجيع ، وكانت * غرر الخيل معقلا للجساد « 4 »
يا قريع الزّمان ، دعة صبّ * بالأماني ، متيّم بالمراد
لك إن ذمّت المحاضر يوما * عنفوان الثّناء في كلّ ناد
نظر العيد منك بدرا تخفّى * برهة عن نواظر الأعياد
فتهنّ السّرور ، فاليوم مصقو * ل الحواشي مجرّر الأبراد
من مرام بعاده لتدان ، * ومراد نقصانه لازدياد
لو قدرنا على المنى لفدينا * ذي الأضاحي من الظّبى بالأعادي
إنّما نحن مشبهوك وما الأش * بال إلّا طبائع الآساد « 5 »
نحن ذاك الغرار من هذه البي * ض وذاك الشّرار من ذا الزّناد « 6 »
هذه تحفتي إليك ، وخير ال * شّعر ما كان تحفة الإنشاد
وضميري إذا طرحتك فيه ، * جاش لي بحره بخير العتاد « 7 »
أنا من صفوة النّبيّ ، وغيري * ولد لا يعدّ في الأولاد
هامش
( 1 ) قطر العهاد : المطر أول نزوله .
( 2 ) الصعاد ، جمع صعدة : الرمح .
( 3 ) الظبي : السيوف - ماء النقع : الماء المستنقع .
( 4 ) خلق : طيّب - النجيع : الدم - الجساد : الزعفران .
( 5 ) نحن مشبهوك : اي نحن منك ونشبهك .
( 6 ) الغرار : الحد .
( 7 ) العتاد : ما أعد لأمر ما .