وكان بدار الهون ملقى جنوبها * سواء عليها موتها وحياتها
أسارى تعنّيها الكبول ، مذودة * بواطشها ، مقصورة خطواتها
وما برحت تبكي قتيلا عيونها ، * فلا دمعها يرقا ، ولا عبراتها
عسى اللّه أن يرتاح يوما بفرحة ، * فتنطق أنضاء أطيل صماتها « 1 »
ويؤخذ ثار مات همّا ولاته ، * ولمّا تمت أضغانها وتراتها « 2 »
فكم فرّجت من بعد ما أغلقت لنا * مغالقها ، واستبهمت حلقاتها
غرست غروسا كنت أرجو لحاقها ، * وآمل يوما أن تطيب جناتها
فإن أثمرت لي غير ما كنت آملا ، * فلا ذنب لي إن حنظلت نخلاتها
خير ميت
( الخفيف )
يا ابن عبد العزيز ! لو بكت العي * ن فتى من أميّة لبكيتك
غير أنّي أقول إنّك قد طب * ت ، وإن لم يطب ولم يزك بيتك « 3 »
أنت نزّهتنا عن السّبّ والقذ * ف ، فلو أمكن الجزاء جزيتك
ولو انّي رأيت قبرك لاستح * ييت من أن أرى وما حيّيتك
وقليل أن لو بذلت دماء ال * بدن حزنا على الذّرى وسقيتك « 4 »
دير سمعان لا أغبّك غاد ، * خير ميت من آل مروان ميتك « 5 »
هامش
( 1 ) أنضا ، جمع نضو : هزيل - صماتها : صمتها .
( 2 ) التراة ، جمع ترة : ثأر .
( 3 ) من خلال البيت الأول ، والبيت الثاني نلاحظ حقد الشاعر على بني مروان .
( 4 ) البدن ، بضم الدال وسكنت هنا مراعاة للوزن ، جمع بدنة : الإبل والبقر كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة فتنحر . وقد سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها .
( 5 ) دير سمعان : دير بنواحي دمشق ، عنده قبر عمر بن عبد العزيز - لا -