لذلّتها هانت عليّ ذنوبها ، * فلم أدر من نبذي لها من جناتها
قوارص لم تعلق بجلدي نصالها ، * ولو كان غيري أنفذته شذاتها « 1 »
هم استلدغوا رقش الأفاعي ونبّهوا * عقارب ليل نائمات حماتها
وهم نقلوا عنّي الذي لم أفه به * جناني ، على عزّي لها ، لفقاتها
أريد لئن أحنو على الضّغن بيننا ، * وتأبى قلوب أنغلتها هناتها « 2 »
دعوها ندوبا بيننا باندمالها ، * ولا تبلغوا منّي ، وإلّا نكاتها
فإنّي مطول للأعادي مماحك ، * إذا نصّفوا أوساق ضغن ملأتها « 3 »
لقد غرّبتني حظوة الفضل عنكم ، * وإن جمعت أعراقنا نبعاتها « 4 »
وما النّفس في الأهلين إلّا غريبة ، * إذا فقدت أشكالها ولداتها « 5 »
بني مضر خلّوا نفوسا عزيزة * تنام فأولى أن يطول سناتها
دعوها فخير للأعادي هجودها ، * وشرّ لمن يغرى بها يقظاتها « 6 »
ثقوا عن قليل أن يهبّ شرارها ، * وإن قلتم قد أخمدت جمراتها
ولا تأنسوا أنّ الجياد بشكلها ، * فيا ربّما أردتكم نزواتها « 7 »
ولا تأمنوا صول النّفوس وإن غدت * مضاربها مفلولة وظباتها
بنو هاشم عين ، ونحن سوادها * على رغم أقوام ، وأنتم قذاتها
وما زلتم داء يفرّي إهابها ، * وإن كنتم منها ، ونحن أساتها « 8 »
هامش
( 1 ) الشذاة : بقية القوّة .
( 2 ) أحنو : أعطف - الضغن : الحقد - أنغلتها : أفسدتها - الهناة : الداهية .
( 3 ) نصّفوا : بلغوا النصف - الأوساق ، جمع وسق : مكيال .
( 4 ) الأعراق : الأصول - نبعاتها : النبعة نوع من الشجر الضخم والقاسي ، به يكنى عن الأصل .
( 5 ) لداتها : أترابها .
( 6 ) هجودها : نيامها .
( 7 ) الشكلة : حمرة في بياض ، من ألوان الجياد ، وقد تكون الشكلة من الشكال وهو حبل تشد به قوائم الفرس ، والمعنى الثاني أقرب إلى ما يقصده الشاعر .
( 8 ) يفرّي : يشقّق - أساتها ، جمع الآسي : الطبيب .