أودع كل يوم حبيبا
( المتقارب )
نظم هذه القصيدة في رثاء من فقدهم من أصدقائه وأهل بيته ، وذلك في رمضان سنة 387 .
أودع في كلّ يوم حبيبا ، * وأهدي إلى الأرض شخصا غريبا
وأرجع عنه جميل العزاء ، * أمسح عن ناظريّ الغروبا « 1 »
كأنّي لم أدر أنّ السّبي * ل سبيلي ، وأنّي ملاق شعوبا « 2 »
وأنّ ورائي سوقا عنيفا ، * وأنّ أمامي يوما عصيبا
ولا أنّني بعد طول البقاء ، * أصاب كما أنّ غيري أصيبا
أمانيّ أوضع في غيّها * لريح الغرور بها مستطيبا « 3 »
تذكّر عواقب موبي النّبات ، * ولا تتبع العين مرعى خصيبا
قعدت بمدرجة النائبات ، * يمرّ الزّمان عليّ الخطوبا « 4 »
على الهمّ أنفق شرخ الشّباب ، * وأعطي المنايا حبيبا حبيبا
تصاممت عن هتفات المنون * بغيري ولا بدّ من أن أجيبا
وأعلم أنّي ملاقي الّتي * شعبن قبائلنا والشّعوبا
ألا إنّ قومي لورد الحمام * مضوا أمما ، وأجابوا المهيبا
بمن أتسلّى وأيدي المنون * تخالس فرعي قضيبا قضيبا « 5 »
نزعن قوادم ريش الجناح ، * وأثبتن في كلّ عضو ندوبا
نجوم ، إذا شهدوا الأنديات ، * رجوم ، إذا ما أقاموا الحروبا
هامش
( 1 ) الغروب : الدموع .
( 2 ) الشّعوب : المنية .
( 3 ) أوضع : أسرع .
( 4 ) المدرجة : المسلك ، السبيل - النائبات : المصائب - يمر : يلفّ .
( 5 ) أتسلّى : أتعزى .