فآثاره محمرّة في عدوّه ، * ومنه وراء التّرب أبيض قاضب
وما كان إلّا برهة ثمّ أسفرت * نزوعا عن الوجد الوجوه الشّواحب
وجفّت عيون الباكيات وأنسيت * من الغد ما كانت تقول النّوادب
تسلّوا ، ولولا اليأس ما كنت ساليا ؛ * وقد يصبر العطشان والورد ناضب
ألسنا بني الأعمام دنيا ، تمازجت * بأخلاقهم أخلاقنا والضّرائب « 1 »
جميعا نمانا في ربى المجد هاشم ، * وأنجب عرقينا لؤيّ وغالب
إذا عمّموا بالمجد لاثت بها منا * عمائمهم ، أعراقنا والمناسب « 2 »
نرى الشّمّ من آنافنا في وجوههم ، * وأعناقنا طالت بهنّ المناصب
وكم داخل ما بيننا بنميمة * تقطّر لمّا زاحمته المصاعب « 3 »
سوى هبوات شابت الودّ بيننا ، * وأيّ وداد لم تشبه الشّوائب « 4 »
لنا الدّوحة العليا التي نزعت لها * إلى المجد أغصان الجدود الأطايب
إذا كان في جوّ السّماء عروقها ، * فأين أعاليها ، وأين الذّوائب
علونا إلى أثباجها ولغيرنا ، * عن المنكب العالي ، إذا رام ناكب « 5 »
فما حمل الآباء منّا ، وساقطت * إلى الأرض منّا المنجبات النّجائب
سيوف على الأعداء تمضي نفوسها ، * ولم تتبدّلهنّ أيد ضوارب
فإن تر فينا صولة عجرفيّة ، * فقد عرفت فينا الجدود الأعارب « 6 »
فصبرا جميلا ، إنّما هي نومة ، * وتلحقنا بالأوّلين النّوائب
هامش
( 1 ) الضرائب : الطبائع . يجد الشاعر صلة قرابة بينه وبين الفقيد ، فكلاهما من أصل واحد .
( 2 ) لاثت ، من لاث العمامة على رأسه : عصبها .
( 3 ) تقطر : رمى بنفسه من علو .
( 4 ) الهبوات ، جمع هباء : القليلو العقل من الناس ، كما تعني الأجواء المتعكرة .
وقد وردت الهفوات بدل الهبوات في بعض النسخ .
( 5 ) أثباجها ، جمع الثبج : هو ما بين الكاهل والظهر - الناكب : المائل .
( 6 ) عجرفية ، من العجرفة : قلة المبالاة .