58 -
ثاروا لأخذ أخي الفراش فصادفت * غير الذي طلبت أكفّ الخيّب
59 -
فوقاه بادرة الحتوف بنفسه * حذرا عليه من العدوّ المجلب
60 -
حتّى تغيّب عنهم في مدخل * صلّى الإله عليه من متغيّب
61 -
وجزاه خير جزاء مرسل أمّة * أدّى رسالته ولم يتهيّب
62 -
فتراجعوا لمّا رأوه وعاينوا * أسد الإله مجالدا في منهب « 1 »
63 -
قالوا اطلبوه فوجّهوا من راكب * في مبتغاه وطالب لم يركب
64 -
حتّى إذا قصدوا لباب مغاره * ألفوا عليه نسيج غزل العنكب
65 -
صنع الإله له فقال فريقهم * ما في المغار لطالب من مطلب
66 -
ميلوا وصدّهم المليك ومن يرد * عنه الدفاع مليكه لا يعطب
67 -
حتّى إذا أمن العيون رمت به * خوص الرّكاب إلى مدينة يثرب « 2 »
68 -
فاحتلّ دار كرامة في معشر * آووه في سعة المحلّ الأرحب
69 -
وله بخيبر إذ دعاه لراية * ردّت عليه هناك أكرم منقب
70 -
إذ جاء حاملها فأقبل متعبا * يهوي بها العدويّ أو كالمتعب
71 -
يهوي بها وفتى اليهود يشلّه * كالثّور ولّى من لواحق أكلب
72 -
غضب النّبيّ لها فأنّبه بها * ودعا أخا ثقة لكهل منجب « 3 »
هامش
- الفرس المغرب هو الذي ابيضت أشفار عينيه . وفي الصحاح : المغرب ما ابيض اشفاره من كل شيء . وفي تاج العروس : المغرب من الخيل التي تتسع غرته في وجهه حتى تجاوز عينيه . فوجه التشبيه اختلاط سواده ببياضه وفي بعض النسخ : معرب بالعين المهملة وهو تصحيف لان المعرب من الخيل الذي ليس فيه عرق هجين . ويقال أعرب الفرس فهو معرب إذا صهل فبان عنقه وسلامته من الهجنة وذلك لا يناسب المقام .
( 1 ) منهب : يمكن ان يكون من النهب ضرب من الركض نص عليه اللحياني أي تراجعوا في مركض أي راكضين .
( 2 ) في القاموس : الخوص محركة غئور العين خوص كفرح فهو أخوص . والخوص هنا جمع خوصاء كحمر وحمراء . والركاب : الإبل وتخصيص خوص الركاب بالذكر كأنه لبيان انها لشدة سيرها غارت عيونها .
( 3 ) أراد بالكهل المنجب أبا طالب والد أمير المؤمنين عليه السّلام .