25 -
من قال للماء افجري فتفجّرت * ما كلّفت كفّا له محفارا « 1 »
26 -
حتّى تروّى جنده في مائها * لمّا جرى فوق الحضيض وفارا « 2 »
27 -
وبكربلا آثار أخرى قبلها * أحيا بها الأنعام والأشجارا « 3 »
28 -
وأتاه راهبها وأسلم طائعا * معه وأثنى الفارس المغوارا
29 -
أم من عليه الشمس كرّت بعد ما * غربت وألبسها الظلام شعارا « 4 »
30 -
حتّى تلاقى العصر في أوقاتها * واللّه آثره بها إيثارا
31 -
ثمّت توارت بالحجاب حثيثة * جعل الإله لسيرها مقدارا
32 -
من كان اذن منهم ببراءة * في المشركين فأنذر الكفّارا « 5 »
33 -
منكم برئنا أجمعين فأشهرا * في الأرض سيروا كلّكم فرّارا
هامش
( 1 ) ذكر الأميني في الغدير ج 3 ص 467 ، عن نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص 162 بإسناده عن أبي سعيد التيمي التابعي المعروف بعقيصا أنه قال : كنا مع علي في مسيره إلى الشام حتى إذا كنا بظهر الكوفة من جانب هذا السواد عطش الناس واحتاجوا إلى الماء ، فانطلق بنا عليّ حتى أتى بنا على صخرة ضرس من الأرض كأنها ربضة عنز ، فأمرنا فاقتلعناها ، فخرج لنا ماء فشرب الناس منه وارتووا قال : فانطلقوا إليه ، قال فانطلق منا رجال ركبانا ومشاة فاقتصصنا الطريق حتى انتهينا إلى المكان الذي نرى أنه فيه ، قال فطلبناها ( أي الصخرة ) فلم نقدر على شيء حتى إذا عيل علينا انطلقنا إلى دير قريب منا فسألناهم : أين الماء الذي هو عندكم ؟ قالوا : ما قربنا ماء قالوا : بلى إنا شربنا منه قالوا :
أنتم شربتم منه قلنا : نعم قال ( صاحب الدير ) : ما بني هذا الدير إلا بذلك الماء وما استخرجه إلا نبي أو وصي نبي .
( 2 ) الحضيض : قرار الأرض عند سفح الجبل ( لسان العرب مادة حضض ) .
( 3 ) منقبة أخرى من مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام وهي قصة عين ماء مر ذكرها في قصيدة سابقة .
( 4 ) كرّت : رجعت .
( 5 ) في المناقب ج 2 ص 145 ، إنه لما نزلبَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِإلى تسع آيات أنفذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر إلى مكة لأدائها فنزل جبرئيل فقال : إنه لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك ، فقال النبي لأمير المؤمنين « اركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر وخذ براءة من يده » قال : ولما رجح أبو بكر إلى النبي جزع وقال : يا رسول اللّه إنك أهّلتني لأمر طالت الأعناق فيه ، فلما توجهت له رددتني عنه فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الأمين هبط إلي عن اللّه تعالى أنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك وعليّ مني ولا يؤدي عني إلا عليّ » .