وقد بدا حرص البغدادي على توثيق نقوله في مواقف عدة ، من ذلك ما ذكره في توثيق بيتين من الشعر قائلا : « وقد أورد العتبيّ هذين البيتين في تاريخ يمين الدولة محمود بن سبكتكين تمثيلا ونسبهما إلى سعيد بن حسان ، ونقلتهما منه ، لأني لم أرهما إلا فيه ونقلت شرح البيت الأول من شرح التاريخ المذكور لأبي عبيد الله محمود بن عمر النيسابوري الشهير بالنجاتي » « 1 » ، فواضح في هذا التعليق حرص البغدادي على توثيق نقوله ، ونظير ذلك حديثه عن قصيدة البيت الشاهد « 2 » :
ألا يا سنا برق على قلل الحمى * لهنّك من برق عليّ كريم
فقد عقّب على ما نقله « 3 » عن السيوطي من أن أبيات هذا الشاهد مروية في أمالي ثعلب قائلا : « وقد تصفّحت أمالي ثعلب مرارا ، ولم أر فيها هذه الأبيات ولعل ثعلبا رواها في غير الأمالي » « 4 » .
ولكن البغدادي عثر على نسخة أخرى من مجالس ثعلب ، ذكرت فيها تلك الأبيات ، فقال مستدركا ما فاته من قبل « وكنا ذكرنا هناك أن هذه الأبيات لم نرها في أمالي ثعلب ، وقد أنعم الله علينا بنسخة أخرى صحيحة من أماليه ، فوجدنا فيها روايتها كما نقلناها هنا والحمد لله على ذلك » « 5 » .
فواضح إلحاح البغدادي في توثيق هذه الأبيات ، ونظير ذلك قوله أيضا :
« والمدلاح : لم أره في جمهرة ابن دريد ، ولا في تهذيب الأزهري ، ولا في صحاح الجوهري ، ولا في العباب للصاغاني ، ولا في الذيل والصلة ولا في القاموس بالميم ، ولا بالحاء . . . وقال السيوطي : مدلاح أي فرس كثير السير ، ولم يذكر أهو بالجيم أو بالحاء ، ولا أدري من أين أخذه ولكنه ثقة » « 6 » . ونظير ما يوحي به هذا التعليق من
هامش
( 1 ) الخزانة 1 / 323 .
( 2 ) لرجل من بني نمير ، الخزانة 10 / 351 .
( 3 ) انظر الخزانة 10 / 352 ، شرح شواهد اللبيب 602 - 603 .
( 4 ) الخزانة 10 / 352 .
( 5 ) شرح أبيات مغني اللبيب 4 / 352 .
( 6 ) شرح أبيات مغني اللبيب 3 / 195 .