يقال في نسبة الشاهد ، ومن هذا القبيل أيضا ما يلاحظ في تعليقه على قول الشاعر :
نبّئت أخوالي بني يزيد * ظلما علينا لهم فديد
فقد قال في نسبته « ولم يعزه أحد لقائله غير العيني ، فإنه قال : هو لرؤبة بن العجاج ، وقد تصفحت ديوانه فلم أجده فيه » « 1 » فظاهر من هذا المثال وسابقه ونظائرهما « 2 » الكثيرة أن البغدادي يحرص على التثبت من صحة ما يقال في نسبة البيت الشاهد .
ج - مناقشته لما يقال في نسبة البيت الشاهد : يعمل البغدادي في كثير من الأحيان على المفاضلة بين مختلف ما يذكره من الآراء في نسبة البيت الشاهد ، ويوضح سليم هذه الآراء من فاسدها معتمدا في ذلك على أبيات الشاهد وقصها حينا ، وعلى ملكته النقدية حينا ثانيا ، وعلى تحقيقات نادرة ومعرفة دقيقة وعميقة بتاريخ الشعر العربي حينا ثالثا ، فما اعتمد في نسبته على معرفته النقدية قول الشاعر :
يا زيد زيد اليعملات الذّبّل * تطاول اللّيل عليك فانزل
فقد قال في نسبة هذا الرجز « وهذا البيت لعبد الله بن رواحة الصحابي لا لبعض ولد جرير خلافا لشراح أبيات سيبويه . . . واعلم أني رأيت في نوادر ابن الأعرابي أرجوزة عدتها اثنان وعشرون بيتا مطلعها : يا زيد زيد اليعملات الذّبل . .
قال أنشدني بكير بن عبيد الربعي ، ولا أعلم من هو أهو سابق على عبد الله بن رواحة أم لا حق له ؟
والظاهر أنه بعده ، فإنّ الرجز في الجاهلية كان لا يتجاوز الأبيات الثلاثة ، والأربعة ، وإنما قصده ، وأطاله الأغلب العجلي كما تقدم بيانه في ترجمته والله أعلم » « 3 »
هامش
( 1 ) الخزانة 8 / 172 .
( 2 ) انظر مثلا الخزانة 6 / 14 ، 9 / 14 ، 89 ، 102 ، 268 ، 355 .
( 3 ) الخزانة 2 / 209 .