فصل بينهما باعتراض بجملتين :
إحداهما : مسافر بن أبي عمرو .
والثانية : وليت يقولها المحزون . وكأنهما لم يقفا عليه .
وقول الشارح المحقق : « ومسافر منادى » يعني أنه مبني على الضم . ويجوز فتحه لوصفه بابن ، لأنّ ابنا مضاف إلى ما هو كالعلم لشهرته به .
قال النحاس : مسافر : نداء ، وهو مضموم فيما قرأته على أبي إسحاق . وقد قيل : إنه مفتوح كما تقول : يا زيد بن عبد اللّه . انتهى .
ومراده الردّ على الأعلم الشنتمري . من وجهين ، فإنه قال : نصب مسافر على معنى شعري خبر مسافر ، أي : ليتني أعلم خبره ، فحذف الخبر المنصوب بالمصدر ، وأقام مسافر مقامه . ويجوز رفعه على خبر ليت . انتهى .
ولغفلته عن كونه منادى ، توهّم الفتح أنه مفعول شعري على حذف مضاف .
وفيه غفلة أخرى عن أنّ مفعول شعري هنا ، إنما يكون جملة استفهام ، وتوهّم الضم أنه خبر ليت . وفيه غفلة أخرى عن أنّ خبرها يكون واجب الحذف .
وقول الشارح : « وهذا الاستفهام مفعول شعري » . . . إلخ ، هذا التحقيق لابن جنّي كما يأتي .
وقوله أيضا : « وقال المصنف : الاستفهام قائم مقام الخبر » هذا القول ليس له ، وإنما هو تابع .
قال المرادي في « شرح التسهيل » وغيره : وذهب المبرد والزجاج إلى أنّ جملة الاستفهام هي الخبر ، وموضعها رفع ، وشعري ملغى . وردّ بأنّ الطلب لا يكون خبرا لليت ، وبأن الجملة لا رابط فيها . ونسبه في « الإفصاح » إلى سيبويه ، قال :
وتحقيقه أنّ شعري بمعنى مشعوري ، فالجملة نفس المبتدأ ، فلا يحتاج إلى رابط .
انتهى .
قال الدماميني في « شرح التسهيل » بعد نقل هذا : قلت : ينبغي أن يكون أصل التقدير : ليت مشعوري جواب هل قام زيد ، فالجملة مراد بها لفظها ، أي : جواب هذا اللفظ ، ثم حذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه . والمعنى : ليت معلومي
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 490
مساهمون: البغدادي
ص٤٩٠