تكثر عامر بن صعصعة بعد ، فهم أذلّ من يد في رحم « 1 » ، إنما هم رعاء الشاء في الجبال ، وكان زهير يعشرهم « 2 » ، فكان إذا كان سوق عكاظ أتاها زهير ، فتأتي هوازن بالإتاوة التي [ له « 3 » ] في أغنامهم ، فيأتونه بالسّمن ، والأقط ، والغنم .
فجاءت عجوز من هوازن بسمن في نحي « 4 » ، واعتذرت إليه ، وشكت السّنين التي تتابعت على الناس « 5 » ، فذاقه فلم يرض طعمه ، فدفعها بقوس كانت في يده فسقطت ، فبدت عورتها « 6 » ، فغضبت من ذلك هوازن وحقدته ، إلى ما كان في صدرها من الغيظ ، وكانت قد كثرت عامر « 7 » .
فآلى خالد بن جعفر ، فقال : واللّه لأجعلنّ ذراعي وراء عنقه حتى أقتل أو أقتل « 8 » . وفي ذلك قال هذا الشعر .
واتّفق نزول زهير بالقرب من أرض بني عامر ، وكانت تماضر بنت عمرو بن الشريد امرأة زهير بن جذيمة وأمّ ولده ، فمرّ به أخوها الحارث بن عمرو ، فقال زهير لبنيه : إنّ هذا الحمار طليعة عليكم فأوثقوه . فقالت أخته لبنيها : أيزوركم خالكم فتوثقونه « 9 » ؟
ثم حلبوا له وطبا من لبن ، وأخذوا منه يمينا أن لا يخبر عنهم ، فخرج حتى أتى بني عامر فأخبرهم ، فركب خالد بن جعفر وحندج بن البكّاء ، ومعاوية بن عبادة « 10 »
هامش
( 1 ) المثل في الأغاني 11 / 83 ؛ وتمثال الأمثال 1 / 515 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 203 ؛ وكتاب الأمثال ص 371 ؛ والمستقصى 1 / 136 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 283 .
( 2 ) يعشرهم : يأخذ عشر أموالهم .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني 11 / 82 والنسخة الشنقيطية .
وفي الأغاني : " التي كانت له في أعناقهم " .
( 4 ) في الأغاني : " فأتته عجوز رهيش من بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن . . . " .
( 5 ) في الأغاني : " التي تتابعن على الناس " .
( 6 ) في الأغاني : " فدعّها بقوس في يده عطل في صدرها ، فاستلقت لحلاوة القفا ، فبدت عورتها . . . " .
( 7 ) في الأغاني وأمالي المرتضى : " وقد أمرّت عامر بن صعصعة يومئذ " .
وأمرت : أي كثرت .
( 8 ) في الأغاني 11 / 83 : " حتى أقتل أو يقتل " .
( 9 ) في الأغاني 11 / 84 : " فتوثقوه وتحرموه " .
( 10 ) في الأغاني 11 / 85 ؛ والعقد الفريد 5 / 136 : " ومعاوية بن عبادة بن عقيل فارس الهرار " . وفي طبعة -