شيئا ، وفلان صنع بفتحتين ، إذا أحسن عمل كلّ شيء .
يقول : لا تظنّي أنّ نفسي تستخفّ من الوعيد ، ولا أنها تضجر من المشي في القيد . يستهين بما اجتمع عليه من الحبس والقيد ، ويتبجح بالصبر على الشدائد .
وبهذين البيتين أدخلت هذه الأبيات في باب الحماسة .
وقوله : « ولكن عرتني » . . . إلخ ، عراه يعروه : أصابه ونزل به . و « الضمانة » :
الزمانة ، وهو عدم الاستطاعة على النهوض والقيام .
قال ابن جني : يجوز أن تعلّق منك « 1 » بنفس عرتني ، فلا يكون فيها ضمير ، ولا يجوز أن تكون حالا من ضمانة على أنها صفة في الأصل لضمانة ، فلما قدّمت صارت حالا ، ففيها إذن ضمير لتعلّقها بالمحذوف .
وأما الكاف فيجوز أن تكون وصفا لضمانة ، فتعلق بمحذوف وتتضمّن ضميرها ، ويجوز أن تكون منصوبة على المصدر ، أي : عرتني ضمانة عروّا مثل ما كانت تعروني ، وأنا مطلق .
أي : لم ينسني ما أنا فيه من الشدّة ما كنت عليه أيام الرخاء . فيجري هذا مجرى قولك : قمت في حاجتك ، كما كنت أنهض بها . انتهى .
وروى : « صبابة » بدل « ضمانة » ، وهي رقّة الشوق . قال الطّبرسي « 2 » :
والأجود حينئذ أن تكون ما موصوفة لا موصولة ، لأنّ القصد تشبيه صبابة مجهولة بمثلها ، والتقدير : عرتني صبابة تشبه صبابة ، كنت أكابدها فيك زمن إطلاقي .
و « جعفر بن علبة » « 3 » ، بضم العين المهملة وسكون اللام بعدها موحدة ، ينتهي نسبه إلى كعب بن الحارث . والحارث : قبيلة من اليمن .
قال الأصفهاني في « الأغاني » « 4 » : ويكنى جعفر أبا عارم ، بولد له . وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية . وجعفر شاعر مقلّ غزل ، فارس مذكور في قومه .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " من " . والوجه ما أثبتناه من إعراب الحماسة الورقة 15 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " الطيبرسي " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) انظر في أخباره الأغاني 13 / 45 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 28 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 19 - 20 .
( 4 ) الأغاني : 13 / 45 .