قوله : عجبت لمسراها ، ثم استأنف كلاما آخر بقوله : وأنّى تخلصت ، أي : ومن أين تخلّصت .
هذا وضع الإعراب ، ومقتضى الصنعة فيه . فأما حقيقة المعنى فكأنه قال :
عجبت لمسراها ، ولتخلّصها إليّ ، لأن العجب اشتمل عليهما جميعا . ولا يستنكر أن يكون وضع الإعراب مخالفا لمحصول المعنى .
ألا تراك تقول : « أهلك واللّيل » فمعناه الحق أهلك قبل الليل ، وإعرابه على غير ذلك . انتهى .
وقوله : « وسرب أتت به » ، « السّرب » بالكسر : الجماعة من النساء ، يريد نساء رآهنّ معها في نومه . و « أتت به » ، أي : بالسّرب . و « أشرقت الأرض » :
أضاءت .
وقوله : « ألّمت فحيّت » . . . إلخ ، « الإلمام » : الزيارة الخفيفة . و « حيّت » من التحية . وزهقت النفس : خرجت بسرعة . حكى حال الخيال ، فقال : جاءتنا ، فسلّمت علينا ثم لم تلبث إلّا قليلا حتى قامت وأعرضت ، فلما تولّت كادت النفس تخرج في أثرها .
وقوله : « فلا تحسبي أنّي » . . . إلخ ، هذا التفات من الغيبة إلى الخطاب .
و « تخشّع » : تكلّف الخشوع . والخشوع يكون في الصوت والبصر ، والخضوع في البدن « 1 » .
وقال ابن جني : تخشّعت بمعنى خشعت ، وقد جاء تفعّل بمعنى فعل « 2 » .
و « أفرق » : أخاف ، وفعله من باب فرح .
وقوله : « ولا أنا ممن » . . . إلخ ، غالب « 3 » رواية الحماسة : « ولا أنّ نفسي يزدهيها » . . . إلخ ، ونبّه شراحها على الروايتين . وازدهاه : استخفّه ، من الزّهو ، وهو الخفّة . والأخرق ، الذي لم يحسن عمل شيء ، يقال : فلان أخرق ، إذا لم يحسن
هامش
( 1 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " والخشوع في الصوت والبصر ، والخشوع في البدن " . وهو تصحيف صوابه من شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1 / 27 .
( 2 ) بعده في إعراب الحماسة الورقة 12 : " وذلك نحو قول الله سبحانه : الجبار المتكبر ، أي الكبير " .
( 3 ) في طبعة بولاق : " غاية " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .