قوله تعالى « 1 » :
« أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ »
دليل له ، لصحة حمله على وجهين جيّدين :
أحدهما : أن يكون ورسوله عطفا على أنّ وما بعدها ، لأنها اسم مفرد ، فالتقدير : براءة اللّه من المشركين ورسوله ، أي : وبراءة رسوله . وهذا وجه جيّد ، كما تقول : أعجبني أنك منطلق وإسراعك .
والثاني : أن يكون ورسوله معطوفا على الضمير في بريء ، وحسن للفصل .
وإذا كان كذلك لم يكن في الآية دليل على ما قالوه . فالاستشهاد بها وهم جرى على سيبويه والنحويين .
وقد ردّ عليه ابن جني في « إعراب الحماسة » وأثبت ما ذهب إليه سيبويه سماعا وقياسا . وهذه عبارته :
وفي قوله :
* ولا أنا ممّن يزدهيه وعيدكم *
شاهد لجواز استدلال سيبويه بقول اللّه سبحانه :
« أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ »
بالرفع على معنى الابتداء ، وردّ وردع لإنكار من أنكر ذلك عليه من بعض المتأخرين .
وقوله : إنّ هذا إنما يسوغ بعد إنّ المكسورة لأنها على شرط الابتداء ، وليس في الآية إنّ مكسورة ، وإنما فيها أنّ مفتوحة ، والمفتوحة لا تصرف الكلام إلى معنى الابتداء ، وإنما تجعل الكلام شأنا وحديثا ، ومواضعها تختصّ بالمفرد لا بالجملة .
هذا معنى ما أورده هذا المنكر على صاحب الكتاب في هذا الموضع . والقول فيما بعد مع صاحب الكتاب لا عليه سماعا وقياسا .
أما السماع فما جاء في هذا البيت ، وهو قوله :
* فلا تحسبوا أنّي تخشّعت بعدكم *
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 9 / 3 .