أنّا بغاة ، وأنتم ؛ فأنتم : مبتدأ ، والخبر : محذوف لعلم السامع ، والمعنى : وأنتم بغاة .
ويجوز أن يكون المحذوف خبر « أنّ » كما تقول : إنّ هندا وزيد منطلق .
والمعنى إن هندا منطلقة ، وزيد منطلق ، فحذفت خبر الأول لدلالة الآخر عليه .
والآية التي استشهد بها سيبويه مع البيت إنّما هي آية الصابئين كما رأيت .
وأما آية براءة ، فلم يوردها سيبويه مع البيت ، وإنما أوردها قبله بثلاثة أبواب ، وهو باب العطف على اسم إنّ « 1 » ، قال : تقول : إنّ عمرا منطلق وسعيد ، فسعيد يرتفع على وجهين : حسن وضعيف .
فأما الحسن فأن يكون محمولا على الابتداء ، لأن معنى : إنّ زيدا منطلق زيد منطلق ، وإنّ دخلت توكيدا . وفي القرآن مثله « 2 » :
« وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ »
.
وأما الوجه الآخر الضعيف فأن يكون محمولا على الاسم المضمر في المنطلق .
فإذا أردت ذلك ، فأحسنه أن تقول : منطلق هو وعمرو « 3 » .
وإن شئت جعلت الكلام على الأول ، فقلت : إنّ زيدا منطلق ، وعمرا ظريف ، فجعلته على قوله عزّ وجلّ « 4 » :
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ »
.
وقد رفعه قوم على : لو ضربت عمرا « 5 » ، وزيد قائم ما ضرّك ، أي : لو ضربت عمرا ، وزيد في هذه الحال ، كأنه قال : ولو أنّ ما في الأرض من شجرة أقلام ، والبحر هذا أمره ، ما نفدت كلمات اللّه . انتهى .
هامش
( 1 ) انظر في ذلك الكتاب لسيبويه - طبعة بولاق - 1 / 285 ؛ والكتاب - تحقيق هارون - 2 / 144 .
( 2 ) سورة التوبة : 9 / 3 .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " تقول أم منطلق هو وعمرو " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق والكتاب لسيبويه .
( 4 ) سورة لقمان : 31 / 27 .
وهي قراءة أبي عمرو ويعقوب . والباقون يرفع : " البحر " .
( 5 ) في الكتاب لسيبويه : " عبد الله " . في هذا الموضع والذي يليه .