وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما البيت الأول فلا حجة لهم فيه ، لأنه روي : « كما أخفّرها » بالرفع ، لأن المعنى جاءت ، كما أجيئها .
وكذلك رواه الفراء من أصحابكم ، واختار الرفع في هذا البيت . وهذه الرواية الصحيحة « 1 » .
وأما البيت الثاني فلا حجّة فيه أيضا ؛ لأن الرواية : « لكي يحسبوا » .
وأما البيت الثالث فلا حجّة لهم فيه أيضا ؛ لأنّ الرواية فيه بالتوحيد :
* لا تظلم النّاس كما لا تظلم *
كالرواية الأخرى :
* لا تشتم النّاس كما لا تشتم *
وأما البيت الرابع فليس فيه أيضا حجة ؛ لأن الرواة اتّفقوا على أنّ الرواية « كما يوما تحدّثه » ، بالرفع ، كقول أبي النجم « 2 » : ( الرجز )
قلت لشيبان ادن من لقائه * كما تغدّي القوم من شوائه
ولم يروه أحد « كما يوما تحدّثه » بالنصب إلّا المفضّل الضّبيّ وحده ، فإنه كان يرويه منصوبا ، وإجماع الرواة من نحويّي البصرة والكوفة على خلافه ، والمخالف له أقوم منه بعلم العربية .
وأما البيت الخامس ففيه تكلّف قبيح ، والأظهر فيه :
* يقلّب عينيه لكيما أخافه *
على أنه لو صحّ ما رووه من هذه الأبيات على مقتضى مذهبهم فلا يخرج ذلك عن حدّ الشذوذ والقلة ، فلا يكون فيه حجة . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) كذا في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي الإنصاف : " وهو الرواية الصحيحة " .
( 2 ) الرجز لأبي النجم العجلي في الإنصاف 3 / 591 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 121 ؛ والكتاب 3 / 116 ؛ والمعاني الكبير ص 363 . وهو بلا نسبة في اللامات ص 137 ؛ ومجالس ثعلب 1 / 154 .