وطرفك إمّا جئتنا فاصرفنّه * كما يحسبوا أنّ الهوى حيث تنظر
أراد : كيما يحسبوا .
وقال رؤبة :
* لا تظلموا النّاس كما لا تظلموا *
أراد : كيما لا تظلموا .
وقال عدي بن زيد العباديّ « 1 » : ( البسيط )
اسمع حديثا كما يوما تحدّثه * عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا
وقال آخر « 2 » : ( الطويل )
يقلّب عينيه كما لأخافه * تشاوس رويدا إنّني من تأمّل
أراد : كيما أخافه ، إلّا أنه أدخل اللام توكيدا ، ولهذا المعنى كان الفعل منصوبا .
فهذه الأبيات كلها تدل على صحّة ما ذهبنا إليه .
وأما البصريون « 3 » فاحتجّوا بأن قالوا :
إنما قلنا : إنه لا يجوز النصب بها لأنّ الكاف في « كما » كاف التشبيه ، أدخلت عليها ما ، وجعلا بمنزلة حرف واحد ، كما أدخلت ما على ربّ وجعلا بمنزلة حرف واحد ، ويليها الفعل كربّما . وكما أنهم لا ينصبون الفعل بعد ربّما فكذلك هاهنا .
هامش
- بثينة في ديوانه ص 90 ؛ ولعمر أو لجميل في شرح شواهد المغني 1 / 498 ؛ وللبيد أو لجميل في المقاصد النحوية 4 / 407 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 586 ؛ والجنى الداني ص 483 ؛ وجواهر الأدب ص 233 ؛ ورصف المباني ص 214 ؛ وشرح الأشموني 3 / 550 ؛ ومجالس ثعلب ص 154 ؛ ومغني اللبيب 1 / 177 ؛ وهمع الهوامع 2 / 6 .
( 1 ) البيت لعدي بن زيد العبادي في ديوانه ص 158 ؛ والإنصاف 2 / 588 ؛ ولسان العرب ( كمي ) . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( كيا ) ؛ ومجالس ثعلب ص 154 .
( 2 ) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 98 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 953 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 589 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 120 ؛ ومجالس ثعلب ص 155 .
( 3 ) النص في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 121 .