هنا مجرورة بالأولى ] كما انجرّت بعلى في قوله « 1 » :
* على كالقطا الجوني *
فالجواب : أنّ قوله : مثل كعصف قد ثبت أنّ مثلا أو الكاف « 2 » فيه زائدة ، كما أنّ إحداهما زائدة في
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 3 »
»
، وإذا ثبت ذلك ، فلا يجوز أن تكون مثل هي الزائدة ، لأنها اسم ، والأسماء لا تزاد [ إنما تزاد الحروف ] ، فالزائد الكاف ، فإذا كانت هي الزائدة فهي حرف ، وإذا كانت حرفا ، بطل أن تكون مجرورة ، وإذا لم تكن مجرورة بطل أن تكون مثل مضافة إليها .
على أنّ أبا علي قد كان أجاز أن تكون مثل مضافة إلى الكاف ، وتكون [ الكاف هنا مجرورة ] اسما . وفيه عندي ضعف لما ذكرته .
وأما قوله : « ككما يؤثفين » فقد استدللنا بدخول الكاف الأولى على الثانية ، أن الثانية اسم ، وأن الأولى حرف قد جرّ الثانية ، وهو مع ذلك زائد . ولا ينكر وإن كان زائدا أن يكون جارا . انتهى كلام ابن جني « 4 » .
وكأنّ الدماميني لم يقف على كلام الشارح المحقق ، ولا على كلام ابن جني ، فقال في « الحاشية الهندية » : ينبغي أن تكون الكاف في البيت اسما أضيف إليه مثل ، فيكون عمل كلّ من الكلمتين موفّرا .
أما إذا جعلت حرفا ، وجعل مثل مضافا إلى عصف ، لزم قطع الحرف الجارّ عن عمله بلا كافّ ، اللهمّ إلّا أن يقال : ينزّل منزلة الجزء من المجرور « 5 » . هذا كلامه .
قال العيني : البيت من شعر لرؤبة بن العجاح .
هامش
( 1 ) قطعة من بيت للأخطل كنا قد خرجناها آنفا .
وبعده في شرح أبيات المغني : " فكذلك هلا قلت : إن الكاف في مثل : كعصف . مجرورة بإضافة مثل إليها ؟ " .
( 2 ) في طبعتي بولاق وهارون والنسخة الشنقيطية : " مثلا والكاف فيه زائدة " . وهو تصحيف صوبناه من شرح أبيات المغني للبغدادي .
( 3 ) سورة الشورى : 42 / 11 .
( 4 ) سر صناعة الإعراب ص 296 - 301 مع حذف فيه ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 131 - 134 بتوضيح وتوسع واضح يفوق الخزانة وسر الصناعة فانظره .
( 5 ) في شرح أبيات المغني : " أن يقال : تنزل منزلة . . . " .