أبى اللّه إلّا أنّ سرحة مالك * على كلّ أفنان العضاه تروق « 1 »
قال : زاد على لأنّ راق متعدية . وما استدلوا به على أن الباء وعن وعلى تزاد عوضا لم يقم عليه دليل . ولم يكف ابن مالك أن استدلّ بشيء محتمل مخالف لنصّ سيبويه ، حتى قال :
ويجوز عندي أن يعامل بهذه المعاملة من ، واللام ، وإلى ، وفي ، قياسا على عن ، وعلى ، والباء ، فيقال : عرفت ممن عجبت ، ولمن قلت ، وإلى من أويت ، وفيمن رغبت ، والأصل : عرفت من عجبت منه ، ومن قلت له ، ومن أويت إليه ، ومن رغبت فيه ، فحذف ما بعد من « 2 » وزيد قبلها عوضا « 3 » .
وما أجازه ليس بصحيح ، ولو استدلّ بشيء ، لا يحتمل التأويل لكان من القلّة بحيث لا يقاس عليه . انتهى .
وأجاب ابن عصفور عن قوله : « فهلّا التي عن بين جنبيك » بأنه ضرورة ، لأن تقديم المجرور على حرف الجر من القلّة بحيث لا يلتفت إليه .
وأجاب أبو حيان في « شرح التسهيل » عن قوله : « فانظر بمن تثق » بأنّ الكلام تمّ عند قوله : فانظر ، أي : في نفسك . ثم استفهم على سبيل الإنكار ، فقال : بمن تثق ؟
وأجاب أيضا عن قوله : ( الطويل )
* على كلّ أفنان العضاه تروق *
بأنّ تروق : مضمّن معنى تعلو وترتفع .
قال ابن هشام : ما قاله ابن مالك فيه نظر ، لأن راقه الشيء ، بمعنى أعجبه ،
هامش
( 1 ) هو الإنشاد السابع والعشرون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لحميد بن ثور في ديوانه ص 41 ؛ وأدب الكاتب ص 523 ؛ وأساس البلاغة ( روق ) ؛ والجنى الداني ص 479 ؛ والدرر 4 / 137 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 247 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 420 ؛ ولسان العرب ( سرح ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 144 . وهو بلا نسبة في جواهر الأدب ص 377 ؛ وشرح الأشموني 2 / 294 .
( 2 ) أراد ونظائرها أيضا من حروف الجر ، وهي اللام ، وإلى ، وفي .
( 3 ) وفي النسخة الشنقيطية : " وزيد ما قبلها عوضا " .