قال المازني : تقديره صحيح جيّد ، لأن الفعل المتعدي ، قد يجوز أن لا يعدّى ، فكأنه قصد ذلك ، ثم بدا له ، فعدّاه بعلى ، كما قال اللّه تعالى « 1 » :
« عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ »
وإنما جاز أن يحذف « عليه » [ من قوله : إن لم يجد من يتكل عليه ] « 2 » لذكرها في أول الكلام . انتهى .
« الثاني » لابن جني « 3 » ، قال : أراد إن لم يجد يوما من يتّكل عليه ، فحذف عليه ، وزاد على قبل من عوضا . وجوّز في عن أيضا كذلك ، كقوله « 4 » : ( الطويل )
أتجزع أن نفس أتاها حمامها * فهلّا التي عن بين جنبيك تدفع
قال : أراد : فهلّا عن التي بين جنبيك تدفع ، فحذف عن ، وزادها بعد التي عوضا . وتبعه ابن مالك في هذا ، وقال : قد تزاد الباء كذلك .
وأنشد « 5 » : ( البسيط )
ولا يواتيك فيما ناب من حدث * إلّا أخو ثقة فانظر بمن تثق
قال : أراد من تثق به ، وزاد الباء قبل من عوضا . قال أبو حيان في « الارتشاف » : نصّ سيبويه على أن « عن » و « على » لا يزادان ، وتقدّم قول ابن مالك في عن : إنها تزاد عوضا ، وقال : تزاد على .
وأنشد : ( الطويل )
هامش
( 1 ) سورة النمل : 27 / 72 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من أخبار الزجاجي ص 192 .
( 3 ) الخصائص 2 / 305 - 306 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 241 .
( 4 ) البيت لزيد بن رزين في جواهر الأدب ص 325 ؛ وشرح شواهد المغني ص 436 ؛ وله أو لرجل من محارب في ذيل أمالي القالي ص 105 ؛ وذيل سمط اللآلئ ص 49 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 305 ؛ وهو بلا نسبة في تاج العروس ( عنن ) ؛ والجنى الداني ص 248 ؛ والدرر 4 / 107 ؛ وشرح الأشموني 2 / 295 ؛ وشرح التصريح 2 / 16 ؛ والمحتسب 1 / 281 ؛ ومغني اللبيب 1 / 149 ؛ وهمع الهوامع 2 / 22 .
( 5 ) هو الإنشاد السادس والعشرون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لسالم بن وابصة في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 243 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 419 ؛ والمؤتلف والمختلف ص 304 ؛ ونوادر أبي زيد ص 181 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( با ) ؛ والدرر 4 / 107 ؛ وشرح الأشموني 1 / 292 ؛ ومجالس ثعلب 1 / 300 ؛ ومغني اللبيب 1 / 14 ؛ وهمع الهوامع 2 / 22 .