إنّ هذا من ضرورة الشعر . لأن هذا النوع قد كثر وشاع ، ولم يخص الشعر دون الكلام .
فإذا لم يصح إنكارهم له ، وكان المجيزون له لا يجيزونه في كلّ موضع ، ثبت بهذا أنه موقوف على السّماع ، غير جائز القياس عليه ، ووجب أن يطلب له وجه من التأويل يزيل الشناعة عنه ، ويعرّف كيف المأخذ فيما يرد منه .
ولم أر فيه للبصريين تأويلا أحسن من قول ذكره ابن جني في كتاب « الخصائص » وأنا أورده في هذا الموضع ، وأعضده بما يشاكله من الاحتجاج .
ثم نقل كلام ابن جني ، وزاد عليه أمثلة وشرحها ، وأطال الكلام فيها وأطاب .
وكان ينبغي لنا أن نذكر هذا الفصل عند أوّل شاهد من حروف الجر لكننّا ما تذكّرناه إلّا هنا .
والبيت من قصيدة للقحيف العقيلي ، يمدح بها حكيم بن المسيّب القشيري .
وبعده :
ولا تنبو سيوف بني قشير * ولا تمضي الأسنّة في صفاها « 1 »
واقتصر عليهما أبو زيد في « نوادره » . ومنها :
تنضّيت القلاص إلى حكيم * خوارج من تبالة أو مناها « 2 »
فما رجعت بخائبة ركاب * حكيم بن المسيّب منتهاها « 3 »
وأوردهما ابن الأعرابي في « نوادره » .
وقوله : « إذا رضيت » . . . إلخ ، إذا : شرطية ، وجوابها : أعجبني رضاها ،
هامش
( 1 ) البيت للقحيف في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 233 ؛ ولسان العرب ( رضي ) ؛ ونوادر أبي زيد ص 176 .
( 2 ) البيت للقحيف العقيلي في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 391 ؛ ونوادر أبي زيد ص 176 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( منا ) ؛ ولسان العرب ( مني ) .
( 3 ) هو الإنشاد الواحد والستون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للقحيف العقيلي في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 391 ؛ ونوادر أبي زيد ص 176 . وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 177 ؛ والجنى الداني ص 55 ؛ وجواهر الأدب ص 54 ؛ والدرر 2 / 128 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 339 ؛ ولسان العرب ( مني ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 110 ؛ وهمع الهوامع 1 / 127 .