ومن جعل الناظرة البقرة ، كان مطفل صفة لها . ومن جعل الناظرة العين جعل مطفلا بدلا من ناظرة على تقدير مضاف ، أي : وتتّقي بناظرة ناظرة مطفل . وهو بدل كلّ من كلّ .
وذهب ابن كيسان إلى أنه أراد بناظرة مطفل بالإضافة ، فلما فصل بين المضاف والمضاف إليه ردّ التنوين الذي كان سقط للإضافة ، كقوله « 1 » : ( الخفيف )
رحم اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطّلحات
وهذا القول خطأ لا يلتفت إليه ، لأن العرب إذا فصلت بينهما لم تنوّن .
وقوله : « من وحش وجرة » صفة لناظرة . فإن كانت بمعنى البقرة ففيه حذف موصوف ، أي : ببقرة ناظرة كائنة من وحش وجرة .
وإن كانت بمعنى العين ففيه مضاف محذوف ، أي : من نواظر وحش وجرة .
ومطفل جاء على النسب .
وقال الفراء : لم يقل مطفلة لأنّ هذا لا يكون إلّا للنساء ، فهو مثل حائض .
والدليل على صحّة قول سيبويه أنه يقال : مطفلة ، إذا أردت أن تأتي به على أطفلت فهي مطفلة .
ولو كان ما يقع للمؤنث لا يشركه فيه المذكر لا يحتاج فيه إلى الهاء ما جاز مطفلة . قال تعالى « 2 » :
« تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ »
.
وقال الإمام الباقلّاني في « إعجاز القرآن » عند معايب هذه المعلّقة :
قوله : تصدّ وتبدي عن أسيل ، إنما يريد خدّا ليس بكزّ . وهذا متفاوت لأنّ الكشف عن الوجه مع الوصل ، دون الصّدّ .
هامش
( 1 ) البيت لعبيد الله بن قيس الرقيات في ديوانه ص 20 ؛ والحيوان 1 / 332 ؛ والدرر 6 / 57 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 294 ؛ وشرح المفصل 1 / 47 ؛ ولسان العرب ( طلح ) ؛ ومعجم البلدان ( سجستان ) . وهو بلا نسبة في الإنصاف ص 41 ؛ وتخليص الشواهد ص 98 ؛ والجنى الداني ص 605 ؛ ورصف المباني ص 297 ، 348 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 58 ؛ ولسان العرب ( نضر ) ؛ والمقتضب 2 / 188 ، 4 / 7 ؛ وهمع الهوامع 2 / 127 ؛ والبيت من مرثية طلحة بن عبد الله الخزاعي .
( 2 ) سورة الحج : 22 / 2 .