قلت : صه ومه تريد سكوتا . وكذلك قول الغراب : غاق ، أي : الصوت المعروف من صوته ، وقول الغراب غاق « 1 » ، أي : صوتا . وكذلك إيه يا رجل ، تريد الحديث . وإيه تريد حديثا .
وزعم الأصمعي أنّ ذا الرمة أخطأ في قوله :
* وقفنا فقلنا إيه عن أمّ سالم *
وكان يجب أن ينوّنه . وهذا من أوابد الأصمعي التي يقدم عليها من غير علم .
فقوله : « جير » بغير تنوين ، في موضع قوله : فقلت الحق « 2 » . وتجعله نكرة في موضع آخر فتنوّنه ، فيكون معناه : قلت حقا . ولا مدخل للضرورة في ذلك ، إنما التنوين للمعنى المذكور ، وباللّه التوفيق . وتنوين هذا الشاعر على هذا التقدير .
قال يعقوب : قوله أصابهم الحما ، يريد : الحمام . وقوله : بدرن ، أي : طعنّ في بوادرهم بالموت . والبادرة : النّحر .
وقوله : « فجئت قبورهم بدءا » ، أي : سيّدا . وبدء القوم : سيّدهم . وبدء الجزور : خير أنصبائها .
وقوله : « ولمّا » ، أي : ولم أكن سيّدا حين ماتوا « 3 » ، فإنّي سدت بعدهم .
هذا ما أورده ياقوت بحروفه . وأورد ابن فارس في « كتاب فقه اللغة » هذه الأبيات عن المفضل ، وزاد في أولهنّ بيتا ، وهو :
ألا يا طال بالغربات ليلي * وما يلقى بنو أسد بهنّه « 4 »
و « يا » حرف نداء ، والمنادى محذوف ، أي : يا قوم ونحوه . و « الغربات » ، بضم الغين المعجمة والراء المهملة بعدها موحدة : جمع غربة بضمتين ، وهي الامرأة
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " وقال الغراب غاق " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي ومعجم الأدباء .
( 2 ) في معجم الأدباء : " في موضع قوله الحق " .
( 3 ) في معجم الأدباء : " إلا حين ماتوا " . وكلاهما صواب .
( 4 ) في طبعة بولاق : " بنو أسد " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
والبيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 73 .