وقوله : « فلا عطست » . . . إلخ ، جملة دعائية : وقعت جزاء للشرط ، فلذا قرنت بالفاء . و « أجدع » : صفة موصوف محذوف ، أي : أنف أجدع ، [ أي :
مقطوع ] « 1 » .
و « الراغم » : الذّليل ، أو الكاره « 2 » ، وهو على النسبة ، أي : ذي الرّغام ، وهو التّراب « 3 » ، يقال : أرغم اللّه أنفه ، أي : ألصقه بالرّغام ، وهو التّراب ، وهو كناية عن الإذلال .
وقوله : « وهل كان إلّا باهليّا » اسم كان ضمير قتيبة ، و « مجدّعا » يدعى عليه بالجدع ، وهو قطع الأنف . و « باهلة » : قبيلة منحطة بين العرب .
ولذا قيل « 4 » : ( المتقارب )
وما ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النّفس من باهله
روي أنّ قتيبة هذا مازح أعرابيا جافيا ، فقال : أيسرّك أن تكون باهليا ؟ فقال :
لا واللّه . قال : فتكون باهليّا خليفة ؟ قال : لا واللّه ، ولو أنّ لي ما طلعت عليه الشّمس ، قال : فيسرّك أن تكون باهليّا ، وتكون في الجنّة ؟ فأطرق ، ثم قال :
بشرط أن لا يعلم أهل الجنّة أنّي باهلي ! فضحك من قوله .
وقوله : « أتغضب إن أذنا قتيبة » . . . إلخ . فاعل تغضب [ ضمير ] « 5 » قيس المتقدم ، وأنّث فعله ، لأنّه أراد به القبيلة . والاستفهام للتعجّب والتوبيخ . ويجوز أن يكون فاعله مستترا فيه تقديره أنت ، وهو خطاب مع جرير ، بدليل ما بعده من البيتين .
و « الحزّ » ، بالحاء المهملة والزاي المشددة : القطع . وحزّ الأذنين كناية عن القتل ، لأنّ القتيل قد تقطع أذنه للتشويه .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي .
( 2 ) في طبعة بولاق : " والكاره " .
( 3 ) في طبعة بولاق : " أي ألصقه بالتراب " فقط .
( 4 ) البيت بلا نسبة في شرح أبيات المغني للبغدادي 1 / 122 .
زاد بعده البغدادي في شرح أبيات المغني : " والأباهم : جمع إبهام ، والأصل أباهيم حذفت ياؤه للضرورة ، والعاجز عن الانتقام يعضّ إبهامه من غيظه " .
( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني 1 / 122 .