وقوله : « غلب تشذّر » . . . إلخ ، هو خبر لمبتدأ محذوف هو ضمير الغرباء ، أي :
هم غلب ، جمع أغلب ، والأنثى غلباء . قال الطّوسيّ : غلب : أسد غلاظ الرّقاب .
وقال ابن السيّد : شبّههم بالإبل . وعليهما فهو استعارة تصريحيّة . وتشذّر ، أصله تتشذّر بالذال المعجمة . وفيه أقوال :
أحدها : أنّ التشذّر رفع اليد ووضعها ، أي : إنّهم كانوا يفعلون ذلك ، إذا تفاخروا وتثالبوا .
وإليه ذهب الجاحظ في « كتاب البيان والتبيين » « 1 » ، قال : كانت العرب تخطب بالمخاصر « 2 » ، وتعتمد على الأرض بالقسيّ ، وتشير بالعصيّ والقنيّ « 3 » . وقال لبيد في الإشارة :
غلب تشذّر بالذّحول * . . . البيت
وقيل : التشذّر : الإيعاد ، أي : يوعد بعضهم بعضا . وحكى ابن السكّيت :
تشذّرت الناقة . إذا شالت بذنبها .
وقال الطّوسي : التشذّر من الفحل بالذّنب تغضّب « 4 » وإيعاد . ومن هنا قال ابن السكيت : شبّههم بالإبل . وروى : « غلب تشازر « 5 » » بتقديم المعجمة .
وتشازرهم « 6 » : نظر بعضهم إلى بعض بمؤخر عينه .
و « الذّحول » : جمع ذحل ، بفتح الذال المعجمة وسكون الحاء المهملة ، وهو الحقد « 7 » . وجملة : « كأنّها جنّ » حال من ضمير غلب في تشذّر .
و « البديّ » بفتح الموحّدة وكسر الدال المهملة وتشديد الياء من غير همز ، قال
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 1 / 371 .
( 2 ) المخاصر : جمع مخصرة ، وهي ما يحتضره الإنسان فيمسكه بيده من عصا أو مقرعة أو عنزة أو عكازة . . .
( 3 ) القني : جمع القناة ، وهي الرمح .
( 4 ) في طبعة بولاق : " تقصب " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 5 ) في طبعة بولاق : " غلب تشاذر " بالذال المعجمة . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح ديوان لبيد ص 317 .
( 6 ) في طبعة بولاق : " وتشاذرهم " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 7 ) في طبعة بولاق : " هو الحقد " بحذف الواو .