فقال كعب لأبيه : كأنّك أردت أن تقوّي زيدا على قتال غطفان . فقال زهير له : هذه إبلي فخذ ثمن فرسك « 1 » .
وكان بين بني زهير وبين بني ملقط الطائيّين إخاء ، وكان عمرو بن ملقط وفّادا إلى الملوك ، وهو الذي أصاب بني تميم مع عمرو بن هند يوم أوارة « 2 » ، فقال كعب شعرا يريد أن يلقي به بين بني ملقط ، وبين رهط زيد الخيل شرّا ، فعرف زهير حين سمع الشعر ما أراد به ، وعرف ذلك زيد الخيل وبنو ملقط ، فأرسلت إليه بنو ملقط بفرس نحو فرسه .
وكانت عند كعب امرأة من غطفان لها حسب ، فقالت له : أما استحييت من أبيك لشرفه وسنّه أن تؤبّسه « 3 » في هبته عن أخيك ، ولامته . وكان قد نزل بكعب قبل ذلك ضيفان فنحر لهم بكرا كان لامرأته ، فقال : ما تلوميني « 4 » إلّا لمكان بكرك الذي نحرت ، فلك به بكران . وكان زهير كثير المال ، وكان كعب مجدودا « 5 » .
فقال كعب « 6 » :
ألا بكرت عرسي بليل تلومني * وأقرب بأحلام النّساء إلى الرّدى
وذكر فيها زيدا ، فقال زهير لابنه : هجوت رجلا غير مفحم ، وإنّه لخليق أن يظهر عليك . فأجابه زيد ، فقال :
* أفي كلّ عام مأتم تجمعونه *
إلى آخر الأبيات اه .
وهذه أبيات كعب من « ديوانه » برواية أبي العبّاس الأحول « 7 » :
هامش
( 1 ) في أمالي القالي 3 / 24 : " فخذ منها عن فرسك ما شئت " .
( 2 ) بعده في أمالي القالي : " فسأله فيهم فأطلقهم له " .
( 3 ) تؤبسه : تصغره وتحقره .
( 4 ) في أمالي القالي : " تلومينني إلا لمكان بكرك الذي نحرت لضيوفي . . " .
( 5 ) مجدودا ، أي : صاحب جد وخطّ .
( 6 ) البيت في ديوان كعب بن زهير ص 127 ؛ وأمالي القالي 3 / 24 . بخلاف في الرواية .
( 7 ) الأبيات لكعب بن زهير في ديوانه ص 127 - 130 .