الأنف ، مقطوعة الشّفتين ، فسألت عنها فقيل لي : هذه امرأة هدبة ، تزوّجت بعده رجلا ، أولدها هذين الصبيّين .
قال ابن قتيبة [ في حديثه ] :
فسأل سعيد بن العاص أخا زيادة أن يقبل [ الدية ] عنه « 1 » ، فقال : أعطيك ما لم يعطه أحد من العرب : [ أعطك ] مائة ناقة حمراء ، ليس فيها ذات داء « 2 » . فقال له :
والله لو نقبت لي قبّتك هذه ، ثم ملأتها لي ذهبا ما رضيت « 3 » بها .
ولم يزل سعيد يسأله ، حتّى عرض عليه ستّ ديات فأبى ، فدفعه إليه حينئذ لقتله بأخيه ، فاستأذن هدبة في أن يصلي ركعتين ، فأذن له ، فصلّاهما وخفّف ، ثم التفت إلى من حضر ، فقال : لولا أن يظنّ بي الجزع لأطلتهما ، فقد كنت محتاجا إلى إطالتهما .
ثم قال لأهله : إنّه بلغني أنّ القتيل يعقل ساعة بعد سقوط رأسه ، فإن عقلت فإنّي قابض رجلي وباسطها ثلاثا . ففعل ذلك حين قتل .
وقال قبل أن يقتل « 4 » : ( الطويل )
إن تقتلوني في الحديد فإنّني * قتلت أخاكم مطلقا لم يقيّد
فقال [ عبد الرحمن ] أخو زيادة : واللّه لا قتلته « 5 » إلّا مطلقا من وثاقه . فأطلق له ، وتولّى قتله ابنه المسور ، دفع إليه عمّه السيف ، وقال : قم فاقتل قاتل أبيك . فقام فضربه ضربتين قتله فيهما .
وهدبة أول من سنّ ركعتين عند القتل « 6 » . هذا ما اختصرته من الأغاني .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " فسأل سعيد بن العاص أخا زيادة عنه " .
( 2 ) في الأغاني : " ليس فيها جداء ، ولا ذات داء " .
والجداء : المقطوعة الأذن من الغنم والإبل ؛ وقيل : القليلة اللبن من مرض أصابها .
( 3 ) في الأغاني : " ما رضيت بها من دم هذا الأجدع " .
( 4 ) البيت لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 84 ؛ والأغاني 21 / 272 ؛ وأسماء المغتالين ص 262 ؛ والشعر والشعراء 2 / 583 ؛ وشرح شواهد المغني ص 278 .
( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " والله لا أقتلنه " . وهو تصحيف صوابه من الأغاني .
( 6 ) في حاشية النسخة الشنقيطية بخط الناسخ : " أول من سن ركعتين عند القتل خبيب لا هدبة " . -