كليلا سوى ما كان من حدّ ضرسه * أعيبد مبطان العشيّات أروعا « 1 »
ضروبا بلحييه على عظم زوره * إذا النّاس هشّوا للفعال تقنّعا « 2 »
وحلّي بذي أكرومة وحميّة * وصبر إذا ما الدّهر عضّ فأسرعا
فمالت زوجته إلى جزّار « 3 » وأخذت شفرته فجدعت به أنفها ، وجاءته تدمى مجدوعة ، فقالت : أتخاف أن يكون بعد هذا نكاح ؟ قال : فرسف في قيوده ، وقال :
الآن طاب الموت ؟ فإذا هو بأبويه يتوقّعان الثّكل ، فهما بسوء حال ، فأقبل عليهما ، وقال « 4 » : ( الرمل )
أبلياني اليوم صبرا منكما * إنّ حزنا إن بدا بادئ شر
لا أراني اليوم إلّا ميتا * إنّ بعد الموت دار المستقر
اصبرا اليوم فإنّي صابر * كلّ حيّ لقضاء وقدر
قال النّوفلي « 5 » : حدثني أبي عن رجل من عذرة عن أبيه ، قال : إنّي لفي بلادنا يوما في بعض المياه ، فإذا أنا بامرأة تمشي أمامي ، وهي مدبرة ، ولها خلق عجيب من عجز وهيئة ، وتمام جسم ، وتمام قامة ، وإذا صبيّان قد اكتنفاها يمشيان ، [ قد ترعرعا ] فتقدّمتها ، والتفتّ إليها ، وإذا [ هي ] أقبح منظر ، وإذ هي مجدوعة
هامش
- في أساس البلاغة ( غمم ) ؛ وكتاب العين 4 / 351 ؛ ومقاييس اللغة 4 / 378 .
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " من جد ضربه " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه ص 106 ؛ والأغاني 21 / 269 .
" أعيبد " كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وفي حاشية النسخة الشنقيطية تعليقا عليها : " كذا بخط المؤلف ، والصواب : أكيبد " .
والأكيبد : تصغير أكبد ، وهو من يشكو كبده ، من كثرة الأكل . والأروع : الذي يسرع إليه الارتياع والخوف ، أي : الجبان كثير الارتياع . ومبطان العشيات : أي يعجل بالعشاء ولا ينتظر الضيفان ، وذلك وقت مجيئهم .
وخصّ العشيات لأنه وقت الأضياف .
( 2 ) البيت لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 106 ؛ وتاج العروس ( بلتع ، قنع ، فعل ) ؛ ولسان العرب ( قنع ، فعل ) .
وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( ضرب ) .
( 3 ) الأغاني 21 / 270 .
( 4 ) الأبيات لهدبة بن الخشرم في ديوانه ص 100 ؛ والأغاني 21 / 270 ؛ وأسماء المغتالين ص 261 ؛ وتزيين الأسواق ص 187 ؛ ونزهة الأبصار 1 / 323 .
( 5 ) الخبر في الأغاني 21 / 270 . والزيادات منه .