يسهرني . و « الاكتئاب » : افتعال من الكآبة ، وهي الحزن . و « أبو نمير » ، قال اللخمي : هو ابن عمّه ، وكان مسجونا معه .
وقال ابن هشام في « شرح شواهده » : هو رجل كان مسجونا معه ، فجالسه يوما ، وأظهر له التألّم .
وقال العيني : هو رجل من قرابته ، زار هدبة أيّام حبسه ، فأظهر الحزن والكآبة .
وقوله : « وخير القول ذو اللّبّ » ، أي : قول ذي اللّبّ .
ورواه ابن المستوفي :
* وخير القول ذو العيج المصيب *
بالمثنّاة التحتية والجيم ، وقال : وهو مأخوذ من قولهم : ما عجت به ، أي : لم أرض به .
وإن روى : « العنج » بالنون فهو الاسم من عنجت البعير أعنجه عنجا ، وهو أن يجذب الراكب خطامه ، فيردّه على رجليه ، ضرب من رياضة البعير .
قال ابن السيرافي : والعيج من القول : ما ينتفع به ، وهو مأخوذ من قولهم : ما عجت بكلامه ، أي : ما انتفعت . كذا وجدته : العيج بفتح العين والياء .
وقوله : « عسى الكرب الذي أمسيت فيه » . . . إلخ ، « الكرب » : الهمّ .
قال ابن المستوفي : روي بفتح التاء وضمّها من « أمسيت » . والنحويون إنما يروونه بالضم ، والفتح عندي أولى ، لأنه يخاطب ابن عمّه أبا نمير ، وكان معه في السّجن .
وقوله هذا لابن عمّه ليسلّيه به ، لما رآه من خوفه ، أجود من أن يكون يريد به نفسه ، لأنّ في قوله لابن عمه زجرا له : مهلا ، أي : امهل ، يدلّ على ما ذكرته .
ولا يجوز أن يقال : إنّ اكتئاب ابن عمّه إنّما كان حذرا على هدبة ، لأنه لو كان كذلك لما قال له : مهلا ، ولأنّ الإنسان أكثر عناية بنفسه من عنايته بغيره .
ولا يمتنع ضمّ التاء على أن يريد به : لا يضق صدرك بشيء ، فإنّ الكرب الذي أمسيت فيه يكون له فرج قريب ، فيزول ما عندك . انتهى .