فقلت له : هداك اللّه مهلا * وخير القول ذو اللّبّ المصيب
عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
فيأمن خائف ويفكّ عان * ويأتي أهله الرّجل الغريب
ألا ليت الرّياح مسخّرات * بحاجتنا تباكر أو تئوب
فتخبرنا الشّمال إذا أتتنا * وتخبر أهلنا عنّا الجنوب
فإنّا قد حللنا دار بلوى * فتخطئنا المنايا أو تصيب
فإن يك صدر هذا اليوم ولّى * فإنّ غدا لناظره قريب
وقد علمت سليمى أنّ عودي * على الحدثان ذو أيد صليب
وأنّ خليقتي كرم وأنّي * إذا أبدت نواجذها الحروب
أعين على مكارمها وأغشى * مكارهها إذا كعّ الهيوب
وقد أبقى الحوادث منك ركنا * صليبا ما تؤيّسه الخطوب
على أنّ المنيّة قد توافي * لوقت والنّوائب قد تنوب
هذا ما أورده القالي في « أماليه » ، وزاد بعده الشريف الحسينيّ في « حماسته » :
( الوافر )
وإنّي في العظائم ذو غناء * وأدعى للفعال فأستجيب
وإنّي لا يخاف الغدر جاري * ولا يخشى غوائلي القريب
وكم من صاحب قد بان عنّي * رميت بفقده وهو الحبيب
فلم أبد الذي تحنو ضلوعي * عليه وإنّني لأنا الكئيب
مخافة أن يراني مستكينا * عدوّ أو يساء به قريب
ويشمت كاشح ويظنّ أنّي * جزوع عند نائبة تنوب
فبعدك سدّت الأعداء طرقا * إليّ ورابني دهر يريب
وأنكرت الزّمان وكلّ أهلي * وهرّتني لغيبتك الكليب
وكنت تقطّع الأبصار دوني * وإن وغرت من الغيظ القلوب
« الطرب » : خفّة تصيب الإنسان لفرح ، أو حزن . و « النّأي » : البعد . و « يؤرّقني » :