قال الشاعر في الظّن بمعنى اليقين :
* ظنّي بهم كعسى * البيت
والجوائز : التي تجوز البلاد ، أي : تقطعها . يقول : يقيني بهم كعسى . انتهى .
ولم أقف على تتمة هذا البيت ، وهو لابن مقبل « 1 » ، وهو شاعر إسلاميّ تقدّمت ترجمته في الشاهد الثاني والثلاثين « 2 » .
ثم رأيت في « كتاب الأضداد « 3 » لأبي بكر محمد بن القاسم بن بشّار الأنباري » ، قال : عسى لها معنيان متضادّان : أحدهما : الشّكّ والطّمع ، والآخر : اليقين . قال تعالى « 4 » : «
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
» معناه ويقين أنّ ذاك يكون .
وقال بعض المفسّرين : عسى في جميع كتاب اللّه واجبة . وقال غيره : عسى في القرآن واجبة إلّا في موضعين في سورة بني إسرائيل « 5 » : «
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ
» يعني بني النّضير ، فما رحمهم ربّهم ، بل قاتلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأوقع العقوبة بهم .
وفي سورة التحريم « 6 » : «
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً
» فما أبدله اللّه بهنّ أزواجا ، ولا بنّ منه « 7 » [ حتى قبض عليه السلام ] . وقال تميم بن أبيّ [ بن « 8 » ] مقبل في كون عسى إيجابا :
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " لابن أبي مقبل " . وهو تصحيف وصوابه من ديوانه : " لابن أبيّ بن مقبل " . وأبي بالتصغير وتشديد الباء .
والبيت من قصيدة لابن مقبل ص 255 - 264 من ديوانه .
( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 230 .
( 3 ) كتاب الأضداد 22 - 23 ؛ والزيادات منه .
( 4 ) سورة البقرة 2 / 216 .
( 5 ) سورة الإسراء : 17 / 8 .
( 6 ) سورة التحريم : 66 / 5 .
( 7 ) من البينونة ، وأراد الطلاق .
( 8 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية . وفي الأضداد لابن الأنباري : " وقال تميم بن أبيّ في كون عسى . . . " .