بالفعل المفسّر لا بالابتداء . ولذلك قدّرنا الأصل على ما ترى . انتهى .
واختار السعد في « المطوّل » هذا الأخير ، فليس فيه قلب لفظي « 1 » ، وإنما يكون فيه قلب معنوي .
قال : قيل : إنّه قلب من جهة اللّفظ ، بناء على أنّ ظبي مرفوع بكان المقدّرة لا بالابتداء ، فصار الاسم نكرة والخبر معرفة .
والحقّ أنّ ظبي مبتدأ ، وكان أمّك خبره ، فحينئذ « 2 » لا قلب فيه من جهة اللّفظ ، لأنّ اسم كان ضمير ، والضمير معرفة . نعم فيه قلب من جهة المعنى ؛ لأنّ المخبر عنه في الأصل هو الأمّ . انتهى .
ويشهد للقلب ما رواه ابن خلف [ في شرح شواهد سيبويه ] « 3 » ، قال : وقد ينشد :
* أظبيا كأن أمّك أم حمار *
على أنّه جعل اسم كان معرفة ، وخبرها نكرة . فهذا جيّد ، إلّا أنه كان يجب أن ينصب « حمار » ، لأنه معطوف على ظبي . فيجوز رفعه على إضمار مبتدأ .
قال المبرد في « كتابه الجامع » : والأجود في هذه الأبيات نصب الأخبار المقدّمة ، ورفع المعارف ، ورفع القوافي « 4 » على قطع وابتداء . انتهى .
والبيت من أبيات لثروان بن فزارة العامري الصحابي ، وقد تقدّم الكلام عليها مفصّلا في الشاهد الرابع والعشرين بعد الخمسمائة « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 242 : " الأخير ، قال : قيل : إنه قلب من جهة اللفظ بناء على أن ظبي مرفوع بكان المقدرة . . . " .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " فح " بدل " فحينئذ " . وهي كتابة اختزالية .
( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح أبيات المغني للبغدادي .
( 4 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي : " وقطع القوافي على قطع وابتداء " .
( 5 ) الخزانة الجزء السابع ص 181 .